منوعات

غياب القمر قبل الشمس يحسم المشهد… تعذّر رؤية هلال شعبان في مراصد فلكية بالمملكة

الترند العربي – متابعات

شهدت مراصد فلكية في عدد من مناطق المملكة العربية السعودية، مساء أمس، تعذّر رؤية هلال شهر شعبان لعام 1447هـ، في مشهد فلكي حسمته المعطيات الحسابية الدقيقة، بعدما غاب القمر عن الأفق قبل غروب الشمس بنحو عشرين دقيقة، ما جعل رصده مستحيلاً من الناحية العلمية والفلكية.

الحدث، الذي تكرر في أكثر من موقع للرصد، أعاد تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الحسابات الفلكية والرؤية البصرية، وعلى الدور المحوري الذي تلعبه المراصد المعتمدة في توضيح الصورة للرأي العام، بعيداً عن الاجتهادات غير المبنية على أسس علمية دقيقة.

المراصد التي شاركت في الرصد، وفي مقدمتها مرصد تمير ومرصد حوطة سدير، أكدت بشكل قاطع أن غياب القمر قبل الشمس أغلق نافذة الرؤية نهائياً، وهو ما يتوافق تماماً مع البيانات الصادرة عن المرصد الفلكي في جامعة المجمعة، المعتمدة على حسابات تقويم أم القرى.

مشهد فلكي محسوم منذ البداية
منذ الساعات الأولى ليوم الرصد، كانت المؤشرات الفلكية تشير بوضوح إلى صعوبة، بل استحالة، رؤية الهلال مساء أمس، نظراً لتوقيت الاقتران وغروب القمر المبكر، وهو ما انعكس ميدانياً في نتائج الرصد الفعلي داخل المراصد.

الفلكيون أوضحوا أن أي محاولة لرؤية الهلال في حال غروب القمر قبل الشمس تُعد غير ممكنة علمياً، لأن شرط الرؤية الأساسي يتمثل في بقاء القمر فوق الأفق بعد غروب الشمس لمدة زمنية كافية تسمح بانعكاس الضوء ورصده بالعين أو بالأجهزة.

https://cdn.eso.org/images/large/yb_at_moon_venus_cc.jpg

تمير وحوطة سدير… نتائج متطابقة
في مرصد تمير، وكذلك في مرصد حوطة سدير، تابع المختصون حركة الأجرام السماوية بدقة، إلا أن النتيجة كانت واحدة، إذ غاب القمر عن الأفق قبل الشمس بنحو 20 دقيقة، ما أغلق المجال أمام أي فرصة للرصد.

المراصد أكدت أن الأجواء الجوية كانت مستقرة، ولا توجد عوائق من غبار أو سحب، ما يعني أن سبب تعذّر الرؤية يعود حصراً إلى العامل الفلكي، وليس إلى ظروف جوية أو تقنية.

تقويم أم القرى يحدد لحظة الاقتران
البيان الصادر عن المرصد الفلكي بجامعة المجمعة أوضح أن الاقتران المركزي بين الشمس والقمر حدث مساء الأحد 29 رجب 1447هـ، الموافق 18 يناير 2026م، عند الساعة 10:53 مساءً بتوقيت الرياض.

هذه اللحظة تُعد الأساس الفلكي الذي تُبنى عليه حسابات إمكانية الرؤية، حيث يبدأ بعدها القمر في الابتعاد الزاوي عن الشمس، غير أن هذا الابتعاد في يوم الرصد لم يكن كافياً لإبقائه فوق الأفق بعد الغروب.

أرقام دقيقة تفسّر تعذّر الرؤية
وفق البيان الفلكي، غربت الشمس في مكة المكرمة عند الساعة 6:02 مساءً، بينما غرب القمر عند الساعة 5:42 مساءً، أي قبل الشمس بنحو 20 دقيقة كاملة، وهو فارق زمني كافٍ لتأكيد استحالة الرؤية.

هذه المعطيات لا تترك مجالاً للاجتهاد أو التأويل، إذ إن القمر، في هذه الحالة، لم يكن موجوداً أصلاً في الأفق الغربي وقت غروب الشمس، وهو الشرط الأول لأي محاولة رصد.

اليوم التالي يحمل معطيات مختلفة
في المقابل، أشار المرصد الفلكي إلى أن ظروف الرؤية تتغير بشكل ملحوظ في اليوم التالي، الاثنين 30 رجب 1447هـ، الموافق 19 يناير 2026م، حيث تغرب الشمس في مكة المكرمة عند الساعة 6:03 مساءً، بينما يغرب الهلال عند الساعة 6:39 مساءً.

هذا الفارق الزمني، الذي يبلغ نحو 36 دقيقة بعد غروب الشمس، يُعد عاملاً إيجابياً من الناحية الفلكية، ويمنح الهلال فرصة أفضل للبقاء فوق الأفق، مقارنة باليوم السابق.

ارتفاع واستطالة داعمتان للرصد
إضافة إلى عامل الزمن، أوضح البيان أن الهلال في مساء الاثنين يتمتع بارتفاع قدره 7.2 درجات فوق الأفق، واستطالة تبلغ 9.3 درجات، وهي قيم فلكية تُعد مناسبة نسبياً للرصد باستخدام الوسائل البصرية، خاصة في حال صفاء الأجواء.

هذه الأرقام تعكس تحسناً واضحاً في ظروف الرؤية، وتُظهر كيف يمكن لفارق يوم واحد فقط أن يُحدث تغيراً جذرياً في إمكانية رصد الهلال.

الفلك والحساب… شراكة لا تناقض
المختصون شددوا على أن ما حدث يؤكد مرة أخرى أهمية الحسابات الفلكية الدقيقة في دعم الرؤية الشرعية، وليس في تعارض معها، إذ تُستخدم هذه الحسابات لتحديد إمكانية الرؤية من عدمها، وليس لإثبات دخول الشهر بحد ذاته.

وفي مثل هذه الحالات، عندما تُظهر الحسابات أن القمر يغيب قبل الشمس، فإن الرؤية تكون منتفية علمياً، وهو ما يجنب الجدل، ويُسهم في توحيد الفهم العام.

وعي مجتمعي يتزايد
خلال السنوات الأخيرة، لوحظ ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بالمفاهيم الفلكية المرتبطة برؤية الأهلة، نتيجة للبيانات التوضيحية التي تصدرها المراصد والجهات المختصة، مدعومة بالأرقام والتوقيتات الدقيقة.

هذا الوعي أسهم في تقليص الجدل الذي كان يرافق مواسم تحري الأهلة في السابق، وأوجد مساحة أكبر لتقبّل النتائج العلمية المبنية على الرصد والحساب معاً.

دور المراصد في المشهد الفلكي
المراصد الفلكية في المملكة تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، إذ تجمع بين الرصد الميداني المباشر، والتحليل الحسابي، وتقديم النتائج للرأي العام بشكل مبسط، يعزز الثقة ويُرسّخ الفهم الصحيح.

وتعمل هذه المراصد وفق معايير علمية دقيقة، وباستخدام أجهزة متطورة، إلى جانب كوادر متخصصة، ما يجعل بياناتها مرجعاً مهماً في مواسم تحري الأهلة.

الأهلة بين العلم والتوقيت
رؤية الهلال ليست مسألة بصرية فقط، بل هي نتاج تفاعل معقد بين عوامل عدة، تشمل توقيت الاقتران، ومكث القمر بعد الغروب، وارتفاعه عن الأفق، واستطالته الزاوية، إضافة إلى الظروف الجوية.

غياب أي من هذه العناصر قد يحسم النتيجة، كما حدث في مساء أمس، حين غاب القمر قبل الشمس، فأُغلقت كل الاحتمالات.

https://economymiddleeast.com/wp-content/uploads/2025/01/Al-Sadeem-Observatory.jpg

تفسير علمي بلغة مبسطة
الفلكيون يوضحون أن القمر، بعد لحظة الاقتران، يحتاج إلى وقت كافٍ ليبتعد عن الشمس ظاهرياً، حتى يتمكن ضوء الشمس من الانعكاس على سطحه بشكل يسمح برؤيته كهلال رفيع.

في حال غروب القمر قبل الشمس، فإن هذا الابتعاد لا يتحقق، لأن القمر لا يكون موجوداً أصلاً في سماء الغروب.

تقويم أم القرى… مرجعية معتمدة
يعتمد كثير من الفلكيين والمراصد في المملكة على تقويم أم القرى بوصفه مرجعية حسابية دقيقة، تُستخدم لتقدير مواعيد الاقتران، والغروب، ومكث القمر، مع مراعاة الفروق الجغرافية بين المواقع.

هذه الحسابات لا تُلغي الرؤية، لكنها تُحدد الإطار العلمي الذي تُمارس فيه، وتُبيّن متى تكون ممكنة أو مستحيلة.

السماء لا تجامل
المشهد الفلكي، كما يؤكد المختصون، لا يخضع للرغبات أو التوقعات، بل تحكمه قوانين دقيقة وثابتة، تجعل من الحسابات أداة لا غنى عنها لفهم ما يحدث فوق الأفق.

وما جرى مساء أمس مثال واضح على ذلك، حيث جاءت النتائج متطابقة بين الحساب والرصد.

رسالة طمأنة للرأي العام
البيانات الصادرة عن المراصد جاءت لتطمئن الرأي العام، وتؤكد أن ما حدث طبيعي ومتوقع، ولا يحمل أي لبس أو تناقض، بل يعكس دقة العمل الفلكي، وانسجامه مع الواقع المرصود.

كما شددت على أن اختلاف ظروف الرؤية من يوم إلى آخر أمر معتاد، ويعتمد على حركة القمر السريعة نسبياً حول الأرض.

متابعة مستمرة وتحديث دائم
المراصد الفلكية أكدت استمرار المتابعة والرصد في الأيام التالية، مع تحديث البيانات أولاً بأول، وإطلاع الجهات المختصة والجمهور على أي مستجدات تتعلق برؤية الهلال.

https://itu.physics.uiowa.edu/sites/itu.physics.uiowa.edu/files/2021-08/field/image/itu/moonandtelescopesi_phases.png

هذا النهج يعزز الشفافية، ويُبقي المشهد الفلكي واضحاً أمام الجميع، دون مساحة للشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة.

الفلك في خدمة القرار
في نهاية المطاف، تُظهر هذه الوقائع كيف يسهم علم الفلك في دعم القرارات المتعلقة بالمواقيت الدينية، عبر تقديم صورة علمية دقيقة تُبنى عليها إجراءات التحري، بعيداً عن التقدير العشوائي.

وهو ما يجعل من المراصد والحسابات الفلكية شريكاً أساسياً في تنظيم الزمن الديني، دون أن يُخل ذلك بالثوابت الشرعية.

خلاصة المشهد
تعذّر رؤية هلال شعبان مساء أمس لم يكن مفاجئاً، بل كان نتيجة حتمية لمعطيات فلكية واضحة، في مقدمتها غياب القمر قبل الشمس، وهو ما أكدته المراصد والحسابات على حد سواء.

المشهد يعكس نضجاً علمياً في التعامل مع الأهلة، ويؤكد أن العلم والرصد حين يجتمعان، يقدمان إجابة واحدة لا تحتمل الجدل.

لماذا تعذّرت رؤية هلال شعبان مساء أمس؟
لأن القمر غاب عن الأفق قبل غروب الشمس بنحو 20 دقيقة، ما جعل وجوده بعد الغروب غير ممكن.

هل كانت هناك عوائق جوية أثرت على الرؤية؟
لا، الأجواء كانت مناسبة، وتعذّر الرؤية يعود لأسباب فلكية بحتة.

متى حدث الاقتران بين الشمس والقمر؟
حدث الاقتران مساء الأحد 29 رجب 1447هـ عند الساعة 10:53 مساءً بتوقيت الرياض.

هل تختلف ظروف الرؤية في اليوم التالي؟
نعم، في اليوم التالي يمكث الهلال بعد غروب الشمس بنحو 36 دقيقة، مع ارتفاع واستطالة أفضل.

ما دور الحسابات الفلكية في تحري الهلال؟
تُستخدم لتحديد إمكانية الرؤية من عدمها، ولا تُغني عن الرؤية الشرعية، لكنها تمنع الوقوع في التقدير الخاطئ.

اقرأ أيضًا: إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى