«استشعر اللحظة بقلبك قبل عدستك»… وزارة الحج والعمرة تشدد على آداب التصوير في الحرمين
الترند العربي – متابعات
دعت وزارة الحج والعمرة ضيوف الرحمن إلى الالتزام بآداب التصوير داخل الحرمين الشريفين، مؤكدة أن قدسية المكان وروحانية العبادة تقتضيان تقديم الخشوع واستحضار المعنى الإيماني على أي ممارسة أخرى، وذلك في إطار توعوي يحمل رسالة واضحة مفادها أن اللحظة التعبدية تُعاش بالقلب قبل أن تُوثق بالعدسة، تحت شعار «استشعر اللحظة بقلبك قبل عدستك».
الوزارة شددت في بيانها على أن الحرمين الشريفين ليسا فضاءً عادياً للتصوير، بل موضع عبادة وتعظيم لشعائر الله، وأن أي توثيق بصري يجب أن يتم بضوابط واضحة تراعي حقوق الآخرين، وتحفظ انسيابية الحركة، وتمنع التشويش على المصلين والمعتمرين، في وقت تشهد فيه الساحات والممرات كثافة عالية من ضيوف الرحمن على مدار اليوم.

رسالة توعوية بروح إيمانية
تأتي دعوة وزارة الحج والعمرة في سياق حملة توعوية ذات بُعد إيماني وأخلاقي، تهدف إلى إعادة توجيه السلوكيات داخل الحرمين بما ينسجم مع قدسية المكان، ويعزز تجربة العمرة والزيارة بوصفها رحلة روحانية قبل أن تكون تجربة بصرية أو رقمية.
الوزارة أوضحت أن استخدام الهواتف الذكية والكاميرات بات سلوكاً شائعاً، لكن الإفراط فيه قد يُفقد اللحظة معناها الحقيقي، ويؤثر سلباً على أجواء السكينة والخشوع التي يتميز بها الحرم المكي والمسجد النبوي.
الخشوع أولاً… العبادة قبل التوثيق
أكدت الوزارة أن أول وأهم ضابط من ضوابط التصوير يتمثل في عدم انشغال المعتمر أو المصلي بالتصوير على حساب الخشوع في العبادة، مشددة على أن الهدف الأساسي من القدوم إلى الحرمين هو أداء المناسك والتقرب إلى الله، وليس توثيق اللحظات بشكل يُضعف التركيز أو يشتت القلب.
وبيّنت أن الانغماس في التصوير قد يحوّل العبادة إلى ممارسة شكلية، ويُخرجها عن مقاصدها الروحية، داعية ضيوف الرحمن إلى استحضار عظمة المكان والزمان، وتقديم العبادة على أي اعتبارات أخرى.

انسيابية الحركة أولوية تنظيمية
من بين الضوابط التي شددت عليها الوزارة، ضرورة تجنب الوقوف المفاجئ أو عرقلة السير أثناء التصوير، سواء في الطواف أو السعي أو الممرات والساحات، لما لذلك من تأثير مباشر على انسيابية الحركة وسلامة الحشود.
الوزارة لفتت إلى أن الحرمين يشهدان تدفقاً مستمراً لأعداد كبيرة من الزوار، وأن أي تصرف فردي غير منضبط قد يؤدي إلى تعطيل حركة الآخرين أو التسبب في ازدحام غير مبرر، وهو ما يتعارض مع مبادئ التنظيم والاحترام المتبادل بين ضيوف الرحمن.
خصوصية المعتمرين والمصلين خط أحمر
أحد أبرز محاور التوجيه الصادر عن وزارة الحج والعمرة كان التأكيد على احترام خصوصية الآخرين، وعدم تصوير الأشخاص دون إذنهم، سواء كانوا مصلين أو معتمرين أو زواراً.
وشددت الوزارة على أن الحرمين الشريفين فضاء تعبدي يضم جنسيات وثقافات متعددة، ولكل شخص حقه في الخصوصية، ولا يجوز توثيق صوره أو مقاطع فيديو له دون موافقته، حفاظاً على كرامته واحتراماً لحقوقه الشخصية.
التصوير مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون حقاً
الوزارة أوضحت أن التصوير داخل الحرمين ليس ممنوعاً من حيث الأصل، لكنه يخضع لمسؤولية أخلاقية وسلوكية، تستوجب الالتزام بالضوابط والتعليمات المنظمة، وعدم تحويل الأماكن المقدسة إلى مواقع تصوير عشوائية.
وأكدت أن الوعي بهذه المسؤولية يُعد جزءاً من احترام قدسية المكان، ويعكس صورة إيجابية عن سلوك ضيوف الرحمن، ويسهم في الحفاظ على أجواء الطمأنينة التي يتميز بها الحرمين الشريفين.

شعار يحمل رسالة عميقة
اختيار شعار «استشعر اللحظة بقلبك قبل عدستك» لم يأتِ من فراغ، بل يحمل دلالة عميقة تعكس فلسفة الوزارة في التعامل مع السلوكيات الحديثة داخل الحرمين، حيث يدعو الشعار إلى إعادة ترتيب الأولويات، وتقديم التجربة الإيمانية على الرغبة في التوثيق والنشر.
ويرى مختصون أن هذا الشعار يخاطب وجدان الزائر، ويُذكّره بأن بعض اللحظات لا تُختزل في صورة، بل تُحفظ في الذاكرة والروح.
توازن بين التقنية والقدسية
في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من حياة الناس، تسعى وزارة الحج والعمرة إلى تحقيق توازن دقيق بين استخدام التقنية، والحفاظ على قدسية المكان، دون اللجوء إلى المنع المطلق، وإنما عبر التوعية والإرشاد.
الوزارة تعتمد في ذلك على خطاب هادئ يركز على القيم، ويعزز الشعور بالمسؤولية الفردية، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات التنظيمية الصارمة.

حملات توعوية مستمرة
تندرج هذه الدعوة ضمن سلسلة من الحملات التوعوية التي تطلقها وزارة الحج والعمرة بشكل دوري، بهدف رفع مستوى الوعي لدى ضيوف الرحمن، وتعزيز السلوكيات الإيجابية داخل الحرمين وفي المشاعر المقدسة.
وتشمل هذه الحملات إرشادات تتعلق بالنظافة، واحترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة، والتعامل الحضاري مع الآخرين، بما يضمن تجربة روحانية آمنة ومريحة للجميع.
دور الضيف في الحفاظ على قدسية المكان
الوزارة أكدت أن الحفاظ على قدسية الحرمين مسؤولية مشتركة، تبدأ من التزام كل فرد بالآداب العامة، وتنتهي بتعاون الجميع في احترام الأنظمة والتعليمات.
وشددت على أن ضيف الرحمن ليس مجرد زائر، بل شريك في صناعة المشهد الروحاني للحرمين، وسلوكه الفردي ينعكس على التجربة العامة لبقية الزوار.
التوعية بدل العقوبة
في رسالتها، فضّلت وزارة الحج والعمرة أسلوب التوعية والإرشاد على لغة المنع والعقوبة، معتبرة أن الوعي الذاتي والالتزام الطوعي أكثر فاعلية في تحقيق الهدف المنشود، وهو الحفاظ على أجواء السكينة والخشوع.
هذا النهج يعكس توجهاً مؤسسياً يراهن على وعي الزائر، ويثق بقدرته على استيعاب الرسالة والتفاعل معها بإيجابية.
انعكاس إيجابي على صورة الحرمين
الالتزام بآداب التصوير يسهم في تقديم صورة حضارية للحرمين الشريفين، تعكس احترام الزوار لقدسية المكان، وتبرز التنظيم العالي الذي تتميز به إدارة الحشود والخدمات.
كما يحدّ من الممارسات التي قد تُساء قراءتها أو تُستغل بشكل سلبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يحفظ المكانة الدينية والرمزية للحرمين.
دعوة مفتوحة للالتزام
في ختام بيانها، دعت وزارة الحج والعمرة جميع ضيوف الرحمن إلى التفاعل الإيجابي مع هذه التوجيهات، واستحضار عظمة المكان، والتعامل مع الحرمين بما يليق بمكانتهما في قلوب المسلمين حول العالم.
وأكدت أن الالتزام بآداب التصوير ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل تعبير صادق عن تعظيم شعائر الله، واحترام مشاعر الآخرين، وتجسيد للقيم الإسلامية في أبهى صورها.
هل التصوير داخل الحرمين ممنوع بشكل كامل؟
لا، التصوير مسموح من حيث الأصل، لكنه يخضع لضوابط تحافظ على الخشوع والخصوصية وانسيابية الحركة.
ما أبرز ضوابط التصوير التي أكدت عليها الوزارة؟
عدم الانشغال عن العبادة، تجنب عرقلة السير، واحترام خصوصية المعتمرين والمصلين.
لماذا شددت الوزارة على مسألة الخشوع؟
لأن الهدف الأساسي من زيارة الحرمين هو العبادة، والتصوير المفرط قد يشتت التركيز ويُضعف البعد الروحي.
هل يُسمح بتصوير أشخاص آخرين داخل الحرمين؟
لا يجوز تصوير الآخرين دون إذنهم، حفاظاً على خصوصيتهم وحقوقهم.
ما الهدف من شعار «استشعر اللحظة بقلبك قبل عدستك»؟
التأكيد على أن التجربة الإيمانية تُعاش أولاً بالقلب والروح، وليس فقط عبر التوثيق البصري.
اقرأ أيضًا: إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق



