سياسةالعالم العربيسياسة العالم

إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق

الترند العربي – متابعات

تعيش إيران واحدة من أكثر لحظاتها دموية واضطراباً منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بعد أن كشفت مصادر رسمية عن مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال موجة احتجاجات غير مسبوقة اندلعت منذ أواخر ديسمبر، في وقت يلوّح فيه القضاء الإيراني بأقصى العقوبات، بما في ذلك الإعدام، وسط تضارب حاد في أرقام الضحايا، وضغوط دولية متصاعدة، وتحذيرات أميركية مباشرة من مغبة التصعيد.

الاحتجاجات التي بدأت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية سرعان ما تحولت إلى حركة غضب واسعة تطعن في شرعية النظام نفسه، لتدخل البلاد في مرحلة توصف بأنها الأخطر منذ أكثر من أربعة عقود، مع امتداد رقعة الاضطرابات جغرافياً، وخصوصاً في المناطق الكردية التي تصدّرت مشهد الخسائر البشرية.

إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق
إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق

اعتراف رسمي بحصيلة ثقيلة للضحايا
نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني مطلع أن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة، بينهم نحو 500 من أفراد قوات الأمن، في إقرار نادر بحجم الخسائر البشرية، وإن جاء مصحوباً باتهامات مباشرة لـ«إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بالوقوف خلف أعمال العنف وسقوط الضحايا.

المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، شدد على أن التحقيقات الرسمية لا تزال جارية، وأن الرقم المعلن يمثل حصيلة موثقة حتى الآن، معتبراً أن التصعيد الميداني بلغ ذروته خلال الأيام الأولى من الاحتجاجات.

تضارب واسع في أرقام المنظمات الحقوقية
في مقابل الرواية الرسمية، قدّمت منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية تقديرات أعلى بكثير، ما يعكس صعوبة التحقق في ظل القيود الصارمة المفروضة على الإعلام والاتصالات.

وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، أعلنت أنها وثقت مقتل 3308 أشخاص حتى منتصف يناير، مع وجود 4382 حالة أخرى قيد المراجعة، إضافة إلى اعتقال أكثر من 24 ألف شخص، مؤكدة أن قطع الإنترنت على نطاق واسع يعقّد عمليات التوثيق، ويجعل الأرقام المتاحة تمثل الحد الأدنى فقط من الخسائر الحقيقية.

إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق
إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق

منظمات دولية تحذّر من حصيلة أكبر
من جهتها، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، مع وجود مؤشرات على أن الحصيلة ربما تجاوزت بالفعل خمسة آلاف قتيل.

وفي تقارير أكثر قتامة، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» عن مصادر طبية ميدانية أن عدد القتلى قد يصل إلى 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وصفا بأنهما الأكثر دموية منذ 47 عاماً، مشيرة إلى استخدام ذخيرة حية وأسلحة عسكرية ثقيلة، وإصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر، مع غلبة واضحة للشباب دون سن الثلاثين بين الضحايا.

كردستان… بؤرة العنف الأكبر
أكد المسؤول الإيراني أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سُجل في المناطق الكردية شمال غربي البلاد، حيث تنشط أحزاب وجماعات كردية مناوئة لطهران، ولها امتدادات مسلحة عبر الحدود.

منظمة «هنجاو» الحقوقية الكردية الإيرانية أكدت بدورها أن مدن كردستان كانت في صدارة المواجهات، مع تسجيل أعلى معدلات القتل والاعتقالات، في ظل اتهامات رسمية لإسرائيل وأطراف خارجية بدعم وتسليح المحتجين.

اتهامات بالتدخل الخارجي
اتهمت السلطات الإيرانية جهات خارجية، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، بالوقوف وراء تأجيج الاحتجاجات، وتقديم الدعم اللوجستي والإعلامي لما تصفه بـ«أعمال الشغب المسلحة»، في حين نفت أطراف غربية هذه الاتهامات، مؤكدة أن ما يجري في إيران هو تعبير داخلي عن غضب شعبي متراكم.

وأفادت مصادر إيرانية بأن جماعات كردية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران خلال الأيام الأولى من القمع، في مؤشر – بحسب الرواية الرسمية – على وجود تنسيق خارجي لاستغلال حالة الفوضى.

إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق
إيران على حافة الانفجار… خمسة آلاف قتيل والعدّ مستمر وسط تهديدات بالإعدام وتصعيد سياسي غير مسبوق

القضاء يلوّح بالإعدام
في تطور خطير، لمح المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، إلى احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المعتقلين، مشيراً إلى تصنيف «سلسلة من الأحداث» ضمن إطار «الحرابة»، وهي من أشد الجرائم في القانون الإيراني.

جهانغير شدد على أن «أشد العقوبات» ستُطبق بحق من وصفهم بـ«المحاربين»، متعهداً بحسم القضايا في أقصر وقت ممكن، مع تحذير من «التسرع في توقع أحكام فورية»، مؤكداً أن الإعلان عن الأعداد النهائية للمعتقلين سيأتي بعد استكمال التحقيقات.

نفي رسمي وتكذيب للأرقام المرتفعة
نفى المتحدث القضائي بشكل قاطع تقارير تحدثت عن مقتل 12 ألف شخص، واصفاً إياها بأنها «كذب محض»، ومشدداً على أن الأرقام الحقيقية «بعيدة جداً عن هذه المزاعم»، كما نفى تقاضي أي مبالغ مالية مقابل تسليم الجثامين، مؤكداً أن خدمات الطب الشرعي مجانية بالكامل.

حملة أمنية وتوسيع دائرة الاعتقالات
بالتوازي مع القمع الميداني، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك شبكة من 32 شخصاً من أتباع الديانة البهائية، متهمة إياهم بالضلوع في الاحتجاجات، واعتقال 12 عنصراً رئيسياً، واستدعاء 13 آخرين في محافظات مختلفة.

ولا تعترف إيران بالديانة البهائية، ما جعل الإعلان يثير مخاوف حقوقية من توسيع نطاق القمع ليشمل أقليات دينية إلى جانب المحتجين السياسيين.

ضغط أميركي وتحذيرات مباشرة
دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بشكل غير مسبوق، حيث هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل في حال تنفيذ أحكام إعدام بحق المحتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية».

ورغم أن ترمب قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بتراجع طهران عن تنفيذ إعدامات جماعية بحق نحو 800 شخص، فإن خطابه التصعيدي بقي حاضراً، ما دفع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى وصفه بـ«المجرم»، محذراً من أن إيران «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين بالإفلات من العقاب».

قطع الإنترنت… سلاح بيد السلطة
ساهم الحجب شبه الكامل للإنترنت في تعقيد عمليات التوثيق ونقل الأخبار، حيث أكدت منظمة «نتبلوكس» أن الاتصال بالإنترنت الدولي أُعيد جزئياً لساعات، قبل أن يُفرض الحجب مجدداً.

وأعلنت وكالة «إيسنا» الحكومية أن خدمة الإنترنت ستُعاد تدريجياً وعلى مراحل، فيما رجحت مصادر أن يكون الاتصال الكامل مع حلول عيد النوروز في مارس المقبل.

احتجاجات الخارج وتدويل الأزمة
في موازاة القمع الداخلي، شهدت مدن عدة في أوروبا وأميركا الشمالية مظاهرات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين، شملت برلين ولندن وباريس وشيكاغو وتورنتو، في مؤشر على اتساع البعد الدولي للأزمة.

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، انتقد هذه المواقف، معتبراً أنها بُنيت على «معلومات غير صحيحة»، ومؤكداً أن بلاده «تولي قيمة لحياة الإنسان»، وأن الإجراءات القضائية «عادلة ودقيقة».

إيران أمام مفترق طرق تاريخي
يرى مراقبون أن ما تشهده إيران اليوم يتجاوز كونه موجة احتجاج عابرة، ليصل إلى أزمة بنيوية عميقة، تمس العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتضع النظام أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل اقتصاد منهك، وضغط دولي متزايد، وانقسام داخلي حاد.

ومع استمرار التهديدات القضائية، والتصعيد السياسي، وتضارب الأرقام، تبقى البلاد معلقة على سؤال مفتوح: هل تتجه إيران نحو احتواء الأزمة، أم أن شبح الانفجار الأكبر لا يزال في الأفق؟

كم بلغ عدد القتلى وفق الرواية الرسمية الإيرانية؟
قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال الاحتجاجات.

لماذا تتضارب أرقام الضحايا؟
بسبب قطع الإنترنت، والقيود الإعلامية، وصعوبة التحقق الميداني، إضافة إلى اختلاف منهجيات التوثيق بين الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية.

أين سُجلت أكبر الخسائر؟
في المناطق الكردية شمال غربي إيران، حيث شهدت أعنف المواجهات.

هل فعلاً هناك تهديد بتنفيذ أحكام إعدام؟
نعم، القضاء الإيراني لمح إلى تطبيق أقصى العقوبات، بما فيها الإعدام، بحق من يصنفهم ضمن «الحرابة».

ما موقف المجتمع الدولي؟
تصاعدت الضغوط الدولية، مع تحذيرات أميركية مباشرة، ومظاهرات تضامنية واسعة في الخارج.

اقرأ أيضًا: السعودية تتصدر المشهد الإنساني عربياً وتنافس الكبار عالمياً… عطاء متواصل يرسّخ مكانتها الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى