سياسة العالم

ناقوس الخطر يدق في بكين.. الصين تفقد ملايين السكان للعام الرابع وتدخل مرحلة الانكماش الديموغرافي الحاد

الترند العربي – متابعات

تواصل الصين تسجيل تراجع سكاني مقلق للعام الرابع على التوالي، في مؤشر ديموغرافي خطير يعكس تحولات عميقة في بنية المجتمع والاقتصاد، ويضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم أمام تحديات غير مسبوقة تمتد آثارها إلى سوق العمل، والنمو، والتوازن الاجتماعي خلال العقود المقبلة.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء أن إجمالي عدد سكان الصين انخفض خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 1.405 مليار نسمة، في تراجع أسرع مقارنة بعام 2024، ما يعزز المخاوف من دخول البلاد مرحلة انكماش ديموغرافي طويل الأمد يصعب احتواؤه بالإجراءات التقليدية.

ناقوس الخطر يدق في بكين.. الصين تفقد ملايين السكان للعام الرابع وتدخل مرحلة الانكماش الديموغرافي الحاد
ناقوس الخطر يدق في بكين.. الصين تفقد ملايين السكان للعام الرابع وتدخل مرحلة الانكماش الديموغرافي الحاد

أرقام تكشف عمق الأزمة السكانية

بحسب البيانات الحكومية، فقدت الصين ملايين السكان خلال عام واحد، في استمرار لاتجاه بدأ منذ عام 2022، حين سجلت البلاد أول تراجع سكاني منذ أكثر من ستة عقود، لينكسر بذلك أحد أبرز مرتكزات القوة الصينية القائمة على الكثافة السكانية الضخمة.

ويشير خبراء ديموغرافيا إلى أن وتيرة الانخفاض الحالية أسرع من التقديرات السابقة، ما يعني أن السيناريوهات المتشائمة التي كانت متوقعة بعد عام 2030 بدأت تتحقق مبكرًا.

انخفاض المواليد وشيخوخة المجتمع

يرتبط التراجع السكاني في الصين بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الانخفاض الحاد في معدلات المواليد، مقابل ارتفاع متوسط العمر، وهو ما أدى إلى اختلال التوازن بين الفئات العمرية.

وتُظهر الإحصاءات أن عدد المواليد الجدد يواصل الانخفاض رغم إلغاء سياسة الطفل الواحد منذ سنوات، وتقديم حوافز مالية وتشجيعية للإنجاب، إلا أن هذه السياسات لم تنجح في تغيير السلوك الاجتماعي للأسر الصينية.

ويرجع مختصون ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وضغوط العمل، وغلاء السكن والتعليم، إضافة إلى تغير القيم الاجتماعية لدى الأجيال الشابة، التي باتت أقل إقبالًا على الزواج والإنجاب.

ناقوس الخطر يدق في بكين.. الصين تفقد ملايين السكان للعام الرابع وتدخل مرحلة الانكماش الديموغرافي الحاد
ناقوس الخطر يدق في بكين.. الصين تفقد ملايين السكان للعام الرابع وتدخل مرحلة الانكماش الديموغرافي الحاد

جيل شاب أقل عدداً وأكثر عزوفاً

تواجه الصين معضلة مركبة تتمثل في تقلص قاعدة الشباب، بالتزامن مع ازدياد أعداد كبار السن، ما يضع ضغوطًا هائلة على منظومة الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية، وصناديق التقاعد.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن نسبة من تجاوزوا سن الـ60 عامًا آخذة في الارتفاع السريع، بينما تتراجع الفئة العمرية القادرة على العمل، وهو ما يهدد استدامة النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد.

تداعيات اقتصادية مقلقة

الانكماش السكاني لا يقتصر تأثيره على الأرقام الديموغرافية فحسب، بل يمتد ليضرب في صميم الاقتصاد الصيني، الذي اعتمد لعقود على وفرة اليد العاملة الرخيصة، وقوة الاستهلاك الداخلي.

ويرى خبراء أن تقلص عدد السكان سيؤدي إلى انخفاض الطلب المحلي، وتراجع الإنتاجية، وارتفاع تكاليف العمالة، ما يضعف القدرة التنافسية للصناعة الصينية في الأسواق العالمية.

كما أن تقلص القوى العاملة قد يدفع الشركات إلى تسريع الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، في محاولة لتعويض النقص البشري، وهو ما يحمل بدوره تحديات اجتماعية جديدة.

ناقوس الخطر يدق في بكين.. الصين تفقد ملايين السكان للعام الرابع وتدخل مرحلة الانكماش الديموغرافي الحاد
ناقوس الخطر يدق في بكين.. الصين تفقد ملايين السكان للعام الرابع وتدخل مرحلة الانكماش الديموغرافي الحاد

الحكومة بين القلق والحلول المحدودة

رغم إدراك السلطات الصينية لخطورة الوضع، إلا أن الحلول المطروحة حتى الآن لم تحقق النتائج المرجوة، إذ فشلت الحوافز المالية، والإعفاءات الضريبية، وتمديد إجازات الأمومة، في إحداث تحول جذري في معدلات الإنجاب.

ويحذر مراقبون من أن معالجة الأزمة السكانية تتطلب تغييرات أعمق تمس سياسات الإسكان، وساعات العمل، وتكاليف التعليم، ونمط الحياة الحضرية، وليس فقط تقديم دعم مالي مباشر للأسر.

تحولات اجتماعية لا رجعة فيها

يشير محللون إلى أن المجتمع الصيني يشهد تحولات ثقافية عميقة، حيث باتت الأولويات الفردية والمهنية تتقدم على تكوين الأسرة، خصوصًا في المدن الكبرى مثل بكين وشنغهاي.

كما أسهمت جائحة كورونا، وما تبعها من ضغوط اقتصادية ونفسية، في تعزيز هذا الاتجاه، ودفع المزيد من الشباب إلى تأجيل الزواج أو التخلي عنه كليًا.

انعكاسات جيوسياسية بعيدة المدى

لا تقتصر آثار التراجع السكاني على الداخل الصيني، بل تمتد إلى موازين القوة العالمية، إذ قد يؤثر الانكماش الديموغرافي على القدرة العسكرية، والنفوذ الاقتصادي، والمكانة الدولية للصين في مواجهة قوى كبرى أخرى.

ويرى بعض الخبراء أن استمرار هذا الاتجاه قد يحد من طموحات الصين الاستراتيجية طويلة الأمد، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة مع الولايات المتحدة على قيادة النظام الاقتصادي العالمي.

هل دخلت الصين مرحلة اللاعودة؟

يتفق عدد من خبراء السكان على أن الصين تجاوزت بالفعل نقطة التحول الديموغرافي، وأن عكس المسار الحالي سيكون بالغ الصعوبة، حتى مع سياسات أكثر جرأة.

ويؤكد هؤلاء أن البلاد بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة لسياساتها الاجتماعية والاقتصادية، إذا أرادت التكيف مع واقع سكاني جديد يتسم بالشيخوخة والانكماش.

مستقبل غامض وسيناريوهات مفتوحة

في ظل استمرار التراجع السكاني، تبرز تساؤلات جوهرية حول شكل الصين خلال العقود المقبلة، وكيف ستعيد تعريف نموذج نموها، ودورها العالمي، في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.

وبينما تحاول بكين احتواء التداعيات، يبدو أن ناقوس الخطر قد دق بالفعل، معلنًا بداية مرحلة جديدة في تاريخ الدولة الأكثر سكانًا سابقًا في العالم.

هل انخفض عدد سكان الصين فعلًا في 2025؟
نعم، تراجع عدد السكان للعام الرابع على التوالي وفق بيانات رسمية.

ما السبب الرئيسي لهذا الانخفاض؟
تراجع معدلات المواليد وارتفاع متوسط العمر وتغير أنماط الحياة.

هل تنجح سياسات تشجيع الإنجاب الحالية؟
حتى الآن لم تحقق النتائج المرجوة.

ما أخطر تداعيات التراجع السكاني؟
انكماش القوى العاملة، شيخوخة المجتمع، وضغوط اقتصادية طويلة الأمد.

اقرأ أيضًا: كارثة في قلب كراتشي.. ارتفاع ضحايا حريق مركز تجاري إلى 11 قتيلاً ومخاوف من عشرات المفقودين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى