من “Grok” إلى الحظر.. أزمة “ديب فيك” تضع “إكس” على حافة الهاوية
الترند العربي – متابعات
دخلت منصة «إكس» مرحلة غير مسبوقة من الضغوط السياسية والقانونية مع تصاعد الجدل العالمي حول انتشار الصور الإباحية المزيفة المعروفة بـ«الديب فيك»، في أزمة باتت تهدد وجود المنصة نفسها في عدد من الدول، وتضع مؤسسها إيلون ماسك في مواجهة مباشرة مع حكومات وهيئات تنظيمية ومشرعين في أكثر من قارة.
القضية لم تعد محصورة في انتقادات حقوقية أو مطالب تقنية بتشديد الرقابة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لحدود حرية التعبير في عصر الذكاء الاصطناعي، وإلى صراع مفتوح بين رؤية ماسك القائمة على تقليل القيود، ومخاوف دولية متصاعدة من تحول المنصات الرقمية إلى بيئة خصبة لانتهاكات خطيرة تمس الكرامة الإنسانية والأمن المجتمعي.
بداية الأزمة من أداة ذكية
تعود جذور الأزمة إلى أواخر عام 2025، عندما بدأت تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية بالكشف عن استخدام أداة الذكاء الاصطناعي «Grok»، التابعة لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك، في إنشاء صور جنسية مزيفة لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم، بما في ذلك نساء بالغات وشخصيات عامة.
ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة الاتهامات لتشمل حالات أكثر خطورة، إذ تحدثت تقارير عن قدرة بعض المستخدمين على توليد محتوى يُظهر إساءة جنسية للأطفال، عبر تحميل صور عادية ثم طلب تعديلها رقمياً بطرق فاضحة، ما فجّر موجة غضب عالمية، وفتح الباب أمام تحقيقات رسمية في عدة دول.

تحقيقات دولية وتهديدات بالحظر
لم تتأخر ردود الفعل الرسمية، إذ أعلنت جهات تنظيمية في بريطانيا وأستراليا وفرنسا والهند والبرازيل فتح تحقيقات حول مدى التزام منصة «إكس» بقوانين حماية المستخدمين، لا سيما القوانين المتعلقة بمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال والمحتوى الإباحي غير الرضائي.
في بريطانيا، لوّحت الحكومة بإمكانية حظر المنصة بشكل كامل إذا لم تُظهر التزاماً فورياً وفعلياً بقانون السلامة الرقمية، الذي يفرض على شركات التكنولوجيا واجباً قانونياً صارماً لمنع تداول هذا النوع من المحتوى. وفي أستراليا، شددت هيئة الاتصالات على أن أي تساهل قد يقود إلى إجراءات عقابية تصل إلى حجب الخدمة.
غضب سياسي في واشنطن
داخل الولايات المتحدة، تحولت القضية إلى ملف سياسي ساخن. فقد وجّه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ رسائل رسمية إلى شركتي «آبل» و«غوغل»، مطالبين بإزالة تطبيقي «إكس» و«Grok» من متاجر التطبيقات، إلى حين ضمان عدم استخدامهما في إنتاج أو نشر محتوى غير قانوني.
واستند المشرعون في مطالبهم إلى شهادات شخصية مؤلمة، تحدث أصحابها عن تعرضهم لانتهاكات رقمية مباشرة، من بينها حالات لنساء اكتشفن وجود صور جنسية مزيفة لهن متداولة على المنصة، دون أي قدرة حقيقية على إيقاف انتشارها.
ماسك يهاجم ويرفض التراجع
في خضم هذه العاصفة، اختار إيلون ماسك أسلوب المواجهة المباشرة. ففي سلسلة منشورات على منصة «إكس»، رفض الملياردير الأميركي الاتهامات الموجهة لشركته، معتبراً أن ما يحدث هو «محاولة منظمة لفرض الرقابة وقمع حرية التعبير».
وقال ماسك إن منتقدي المنصة «يبحثون عن أي ذريعة لإعادة الإنترنت إلى قبضة الحكومات»، مؤكداً أن «إكس» تتعامل مع المحتوى غير القانوني وفق القوانين، وتزيل مواد الاستغلال الجنسي للأطفال فور رصدها، وتعلق الحسابات المخالفة بشكل دائم، وتتعاون مع الجهات الأمنية عند الضرورة.
لكن هذا الدفاع لم يُقنع كثيرين، خاصة مع تزايد الأدلة على أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت أسرع من آليات الرقابة التقليدية، وأن إزالة المحتوى بعد نشره لا تمنع الأذى الذي يقع بالفعل.

أزمة أخلاقية تتجاوز «إكس»
يرى خبراء أن أزمة «إكس» ليست معزولة، بل تعكس مأزقاً أوسع يواجه صناعة التكنولوجيا العالمية. فالذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم إمكاناته الهائلة، فتح الباب أمام استخدامات إجرامية وأخلاقية معقدة، يصعب ضبطها دون تشريعات صارمة.
ويحذر متخصصون في الأمن الرقمي من أن تقنيات «الديب فيك» باتت تشكل تهديداً مباشراً للثقة العامة، ليس فقط عبر الإساءة للأفراد، بل أيضاً من خلال قدرتها على تزييف الوقائع السياسية، وتشويه السمعة، وابتزاز الضحايا، وزعزعة الاستقرار المجتمعي.
تباين عالمي في مقاربة الحلول
تختلف مقاربات الدول في التعامل مع هذه الأزمة. فبينما تميل أوروبا إلى التشديد القانوني وفرض غرامات ضخمة وربما الحظر، تعتمد الولايات المتحدة نهجاً أكثر حذراً بسبب حساسية التعديل الأول للدستور المتعلق بحرية التعبير.
أما دول الجنوب العالمي، فتجد نفسها بين ضغط حماية مجتمعاتها الرقمية، والحفاظ على الوصول إلى منصات باتت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين.

هل تقترب ساعة المواجهة الحاسمة؟
مع تصاعد التهديدات بالحظر، بات مستقبل «إكس» في بعض الأسواق الكبرى معلقاً على قرارات سياسية وقانونية قد تُتخذ خلال أسابيع. ويعتقد محللون أن أي حظر في دولة كبرى سيشكل سابقة خطيرة، وقد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
في المقابل، يرى مؤيدو ماسك أن التضييق على «إكس» قد يدفع المستخدمين نحو منصات أقل شفافية وأكثر خطورة، ما يجعل الحل في تطوير أدوات رقابة ذكية، لا في الإغلاق الشامل.
الرهان على تعديل السياسات
تحت هذا الضغط، بدأت تسريبات تتحدث عن مراجعة داخلية لسياسات «إكس» المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربما إدخال قيود تقنية إضافية على أداة «Grok»، تمنع توليد محتوى جنسي أو عنيف، حتى قبل نشره.
لكن ماسك لم يؤكد هذه الأنباء، ما يزيد الغموض حول الاتجاه الذي ستسلكه الشركة في المرحلة المقبلة.
صراع بين الحرية والحماية
في جوهرها، تكشف أزمة «إكس» عن صراع فلسفي عميق بين مفهومين متعارضين: حرية التعبير المطلقة، وحق الأفراد في الحماية من الانتهاك الرقمي. وهو صراع مرشح للتصاعد مع كل قفزة جديدة في قدرات الذكاء الاصطناعي.
وبينما يصر ماسك على أن القيود ستقتل الابتكار، يؤكد منتقدوه أن الابتكار بلا ضوابط قد يتحول إلى أداة تدمير اجتماعي.
ما هي صور الديب فيك؟
هي صور أو مقاطع فيديو يتم إنشاؤها أو تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي لإظهار أشخاص حقيقيين في مواقف لم تحدث فعلياً.
لماذا تواجه منصة «إكس» تهديدات بالحظر؟
بسبب اتهامات بتسهيل انتشار محتوى إباحي مزيف، بما في ذلك صور إساءة جنسية للأطفال، وعدم القدرة على منعه بشكل استباقي.
كيف رد إيلون ماسك على الانتقادات؟
اتهم منتقديه بالسعي لفرض الرقابة، وأكد أن المنصة تزيل المحتوى غير القانوني وتتعاون مع السلطات.
هل يمكن حظر «إكس» فعلياً؟
نعم، بعض الدول تملك صلاحيات قانونية لحجب المنصات إذا اعتُبرت مخالفة لقوانين السلامة الرقمية.
ما مستقبل الذكاء الاصطناعي على منصات التواصل؟
من المتوقع تشديد القوانين والرقابة، مع فرض مسؤوليات أكبر على الشركات المطورة للتقنيات الذكية.
اقرأ أيضًا: موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا



