سياسة

موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا

الترند العربي – متابعات

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة تصعيد جديدة، بعدما أعلنت موسكو تنفيذ ضربة واسعة النطاق استهدفت منشآت حيوية داخل أوكرانيا، في رد مباشر على ما وصفته بمحاولة استهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أواخر ديسمبر الماضي، وهو اتهام نفته كييف بشكل قاطع.

الضربات التي وصفتها وزارة الدفاع الروسية بـ«الانتقامية»، شملت استخدام صاروخ «أوريشنيك» المتطور، إلى جانب موجات كثيفة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، في رسالة عسكرية وسياسية مزدوجة تحمل دلالات تتجاوز ساحة المعركة إلى موازين الردع الإقليمي والدولي.

ضربة انتقامية ورسائل سياسية واضحة

بحسب بيان وزارة الدفاع الروسية، فإن الهجوم استهدف منشآت حيوية مرتبطة بالبنية التحتية العسكرية والصناعية الأوكرانية، خاصة تلك المعنية بإنتاج الطائرات المسيّرة التي تقول موسكو إنها استُخدمت في «الهجوم الإرهابي» على مقر إقامة بوتين.

وأكدت الوزارة أن الضربة جاءت ردًا مباشرًا، وحملت تحذيرًا صريحًا بأن أي أعمال مماثلة في المستقبل «لن تبقى دون رد»، في لهجة تعكس تشددًا متزايدًا من الكرملين، ورغبة واضحة في رفع كلفة أي عمليات تستهدف العمق الروسي.

موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا
موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا

تدمير منشآت إنتاج المسيّرات

أوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات ركزت على مرافق إنتاج الطائرات المسيّرة الأوكرانية، إضافة إلى البنية التحتية للطاقة التي تغذّي المجمع الصناعي العسكري، معتبرة أن هذه المنشآت تمثل عصب القدرة القتالية الأوكرانية في المرحلة الحالية من الحرب.

وأضاف البيان أن جميع الأهداف المحددة تم تحقيقها، وأن المنشآت المستهدفة جرى تدميرها أو تعطيلها بشكل كامل، في إطار استراتيجية تهدف إلى شل القدرات اللوجستية والتقنية لكييف.

استخدام صاروخ «أوريشنيك».. دلالة عسكرية خاصة

يمثل استخدام صاروخ «أوريشنيك» في هذا الهجوم رسالة بحد ذاتها، إذ يُعد من الصواريخ المتطورة التي تراهن عليها موسكو في تعزيز قدرتها على الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

ويرى محللون عسكريون أن إدخال هذا النوع من الصواريخ في الهجوم يعكس رغبة روسية في اختبار فعاليته ميدانيًا، وفي الوقت نفسه توجيه إشارة ردع إلى أوكرانيا وحلفائها بأن موسكو لا تزال تمتلك أوراق قوة استراتيجية.

موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا
موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا

الهجوم الأكبر منذ أسابيع

من الجانب الأوكراني، أعلن سلاح الجو أن القوات الروسية أطلقت خلال ليلة واحدة 36 صاروخًا و242 طائرة مسيّرة، في واحدة من أعنف الهجمات الجوية خلال الأسابيع الأخيرة.

وأكدت كييف أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط 226 مسيّرة و18 صاروخًا، في حين سقطت بقية المقذوفات على أهداف مختلفة، مسببة دمارًا واسعًا وخسائر بشرية ومادية.

كييف تحت النار.. قتلى وجرحى

بحسب السلطات الأوكرانية، أسفر القصف الروسي عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 16 آخرين في العاصمة كييف، إضافة إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية السكنية والخدمية.

وأفاد رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف بأن عدة مناطق تعرضت للقصف، من بينها حي ديسنيانسكي، حيث تحطمت طائرة مسيّرة فوق مبنى سكني متعدد الطوابق، وتضررت طوابق كاملة في مبانٍ أخرى.

موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا
موسكو تردّ بالنار الثقيلة.. ضربات روسية واسعة تطال منشآت حيوية في أوكرانيا

ضربة في لفيف بصاروخ باليستي

وفي تطور لافت، أعلن رئيس بلدية مدينة لفيف غرب أوكرانيا أن روسيا استهدفت بنية تحتية حيوية في المدينة باستخدام صاروخ باليستي غير محدد.

وأوضحت القيادة الغربية للقوات الجوية الأوكرانية أن سرعة الصاروخ بلغت نحو 13 ألف كيلومتر في الساعة، ما يشير إلى استخدام صاروخ عالي السرعة يصعب اعتراضه، ويعكس تصعيدًا نوعيًا في طبيعة الهجمات الروسية.

اختبار للتحالف الأطلسي

وصفت كييف الهجوم الروسي بأنه «اختبار مباشر» لحلفاء أوكرانيا، خاصة دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، نظرًا لقرب الضربات من حدود الحلف.

وحذر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا من أن الهجوم يمثل تهديدًا خطيرًا لأمن القارة الأوروبية، مؤكدًا أن استمرار مثل هذه العمليات قد يجرّ المنطقة إلى تصعيد أوسع.

الطقس كسلاح إضافي

جاء الهجوم بعد ساعات من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من نية روسيا شن هجوم واسع مستغلة الطقس شديد البرودة.

وأشار زيلينسكي إلى أن الطرق الزلقة والظروف المناخية القاسية تعقّد عمليات الدفاع والإغاثة، ما يزيد من التأثير الإنساني والعسكري للهجمات الروسية خلال فصل الشتاء.

رد أوكراني داخل الأراضي الروسية

في المقابل، أعلنت موسكو أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت خمس طائرات مسيّرة أوكرانية في أجواء مقاطعات بريانسك وبيلغورود وروستوف وأوريول.

وأكد حاكم منطقة بيلغورود أن هجومًا أوكرانيًا أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص، إضافة إلى انقطاع التدفئة والمياه عن مئات الآلاف، في واحدة من أكبر الأزمات الخدمية التي تشهدها المنطقة منذ بداية الحرب.

حرب البنية التحتية تتصاعد

يعكس هذا التصعيد المتبادل انتقال الحرب بشكل متزايد إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، سواء داخل أوكرانيا أو في المناطق الروسية القريبة من الحدود.

ويرى مراقبون أن هذا النمط من الهجمات يهدف إلى إنهاك الجبهة الداخلية للطرفين، وزيادة الضغط الشعبي والاقتصادي، في ظل تعثر المسارات السياسية والدبلوماسية.

الرسائل الأبعد من الميدان

لا تقتصر دلالات الهجوم الروسي على الرد العسكري، بل تحمل رسائل سياسية موجهة إلى الغرب، مفادها أن موسكو مستعدة لتوسيع نطاق المواجهة، وأن محاولات استهداف القيادة الروسية تمثل «خطًا أحمر» لا يمكن تجاوزه.

في المقابل، تحاول كييف من خلال تسليط الضوء على حجم الهجمات حشد دعم إضافي من حلفائها، وإبقاء الحرب في صدارة الاهتمام الدولي.

هل نحن أمام مرحلة أكثر خطورة؟

يخشى محللون أن يكون هذا التصعيد مقدمة لمرحلة أكثر خطورة في الحرب، خاصة مع تزايد الحديث عن استخدام أسلحة أكثر تطورًا، وتوسيع نطاق الضربات ليشمل عمق الدولتين.

كما أن اقتراب العمليات العسكرية من حدود الناتو يرفع منسوب القلق من انزلاق غير محسوب قد يجر أطرافًا جديدة إلى الصراع.

المشهد مفتوح على كل الاحتمالات

في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية تدخل فصلًا جديدًا عنوانه التصعيد والردع المتبادل، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، ويظل المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة نار مفتوحة على كل الاحتمالات.

لماذا شنت روسيا هذه الضربة الواسعة؟
ردًا على ما قالت إنه هجوم أوكراني استهدف مقر إقامة الرئيس بوتين.

ما أبرز الأسلحة المستخدمة؟
صواريخ متعددة، من بينها صاروخ «أوريشنيك»، إضافة إلى طائرات مسيّرة.

ما حجم الهجوم بحسب أوكرانيا؟
36 صاروخًا و242 طائرة مسيّرة خلال ليلة واحدة.

هل سقط ضحايا؟
نعم، قُتل 3 أشخاص وأصيب 16 آخرون على الأقل في كييف.

ما خطورة هذا التصعيد؟
يقرب المواجهة من حدود الناتو ويزيد خطر توسع الصراع إقليميًا.

اقرأ أيضًا: ألف يوم من النزيف المنسي.. السودان أمام أكبر كارثة جوع في العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى