لا يعرف التعادل ولا الهزيمة.. بيتكوفيتش يصنع تاريخًا جديدًا مع «محاربي الصحراء»
الترند العربي – متابعات
واصل المدير الفني لمنتخب الجزائر، السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، كتابة فصل استثنائي في مسيرته مع «محاربي الصحراء»، بعدما قاد المنتخب للتأهل إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، مسجلًا رقمًا تاريخيًا غير مسبوق في سجل المدربين الذين تعاقبوا على قيادة «الخضر»، في وقت تحوّل فيه من مدرب مثير للجدل قبل البطولة إلى أحد أبرز نجومها التكتيكيين.
الانتصار الصعب على منتخب الكونغو الديمقراطية بهدف دون رد بعد التمديد، لم يكن مجرد بطاقة عبور إلى ربع النهائي، بل كان محطة مفصلية أكدت أن المنتخب الجزائري يعيش مرحلة فنية مختلفة، عنوانها الصبر، والانضباط، والقدرة على حسم المباريات الكبرى في أصعب الظروف.
تأهل بطعم التحدي في ليلة تكتيكية خالصة
على ملعب مولاي الحسن في الرباط، قدم منتخب الجزائر واحدة من أكثر مبارياته تعقيدًا خلال البطولة، أمام منتخب الكونغو الديمقراطية الذي لعب بندية عالية وفرض إيقاعًا بدنيًا قويًا، ما جعل المواجهة تمتد إلى الأشواط الإضافية.
وبينما كانت المباراة تتجه نحو سيناريو مرهق ذهنيًا وبدنيًا، ظهر بصم بيتكوفيتش التكتيكي بوضوح، عبر تغييرات مدروسة قلبت موازين اللعب، قبل أن يُترجم البديل عادل بولبينة التفوق الذهني إلى هدف عالمي في الدقيقة 119، منح الجزائر فوزًا ثمينًا، ورسّخ قناعة أن هذا المنتخب يمتلك حلولًا حتى آخر دقيقة.

مدرب الشوط الثاني.. سمة متكررة
لم يكن ما حدث أمام الكونغو الديمقراطية استثناءً، بل امتدادًا لنهج بات علامة مسجلة باسم بيتكوفيتش، حيث تحوّل «الشوط الثاني» إلى مساحة تفوق ذهني وتكتيكي للمنتخب الجزائري.
المدرب السويسري أظهر مرة أخرى قراءة دقيقة للمباراة، وأدار التغييرات بجرأة محسوبة، جعلت هدف التأهل يأتي بنسبة 100% من اللاعبين البدلاء، في رسالة واضحة مفادها أن دكة البدلاء جزء أساسي من مشروعه الفني، وليست مجرد خيار اضطراري.
من الانتقادات إلى الإجماع
قبل انطلاق كأس أمم أفريقيا 2025، لم يكن بيتكوفيتش محل إجماع داخل الشارع الرياضي الجزائري، بل واجه انتقادات حادة وتشكيكًا في قدرته على قيادة منتخب بحجم الجزائر، خاصة بعد مرحلة انتقالية معقدة أعقبت رحيل جمال بلماضي.
غير أن مسار البطولة قلب المعادلة بالكامل، حيث قدّم المنتخب مستويات متصاعدة، اتسمت بالانضباط الدفاعي، والمرونة التكتيكية، والقدرة على تنويع الحلول الهجومية، ما أعاد الثقة تدريجيًا في المدرب، وحوّل الانتقادات إلى إشادة واسعة.

رقم تاريخي غير مسبوق في سجل المدربين
بانتصاره على الكونغو الديمقراطية، دخل فلاديمير بيتكوفيتش تاريخ المنتخب الجزائري من أوسع أبوابه، بعدما أصبح أول مدرب يقود «الخضر» إلى الفوز في 8 مباريات متتالية دون تعادل أو خسارة، وهو رقم لم يتحقق من قبل، حتى في فترات التتويج القاري.
هذا الإنجاز يعكس استمرارية فنية نادرة، ويؤكد أن المنتخب يعيش مرحلة استقرار حقيقي، بعيدًا عن التذبذب الذي طبع فترات سابقة، حتى في ذروة النجاحات.
سلسلة انتصارات تعكس مشروعًا متكاملًا
بدأت سلسلة الانتصارات التاريخية في أكتوبر الماضي، ضمن ختام تصفيات كأس العالم 2026، عندما تفوق المنتخب الجزائري على الصومال بثلاثية نظيفة، ثم على أوغندا بنتيجة (2-1)، في مباراتين أظهرتا تحسنًا ملحوظًا في الأداء والجاهزية.
وتواصل الزخم في نوفمبر، عبر فوزين وديين مهمين أمام زيمبابوي (3-1) والسعودية (2-0)، قبل أن يدخل «الخضر» كأس أمم أفريقيا بثقة متصاعدة، تُرجمت إلى أربعة انتصارات متتالية في البطولة.
مشوار مثالي في دور المجموعات
في دور المجموعات من كأس أفريقيا 2025، فرض المنتخب الجزائري نفسه بقوة، محققًا العلامة الكاملة عبر الفوز على السودان (3-0)، ثم بوركينا فاسو (1-0)، فغينيا الاستوائية (3-1)، ليؤكد جاهزيته الذهنية والفنية لخوض الأدوار الإقصائية.
هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عمل تكتيكي واضح، اعتمد على التوازن بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، مع توزيع ذكي للأدوار داخل الملعب.
تفوق على مدربين صنعوا التاريخ
اللافت في رقم بيتكوفيتش أنه جاء متفوقًا على أسماء صنعت مجد الكرة الجزائرية، وفي مقدمتهم الراحل عبد الحميد كرمالي، الذي قاد «الخضر» للتتويج القاري عام 1990، وجمال بلماضي، بطل أفريقيا 2019 وصاحب أطول سلسلة لا هزيمة في تاريخ المنتخب.
ورغم القيمة التاريخية لهذين الاسمين، فإن إنجاز بيتكوفيتش من حيث عدد الانتصارات المتتالية يضعه في موقع مميز، ويمنحه مكانة خاصة في سجل المدربين.
روح جديدة داخل المعسكر
إلى جانب النتائج، يُحسب لبيتكوفيتش نجاحه في خلق أجواء إيجابية داخل معسكر المنتخب، قائمة على الانضباط، والوضوح التكتيكي، والثقة المتبادلة بين الجهاز الفني واللاعبين، وهو ما انعكس على الأداء الجماعي وروح القتال حتى الدقائق الأخيرة.
المنتخب بدا أكثر هدوءًا في التعامل مع الضغط، وأكثر نضجًا في إدارة المباريات الصعبة، وهي عناصر كانت غائبة في بعض المحطات السابقة.

تحديات أكبر في الأفق
ورغم هذا المسار المثالي، يدرك بيتكوفيتش ولاعبوه أن الطريق نحو لقب «كان 2025» لا يزال طويلًا وشديد الصعوبة، خاصة مع اقتراب الأدوار الحاسمة التي لا تعترف بالأرقام السابقة.
المواجهة المقبلة في ربع النهائي ستضع المنتخب أمام اختبار جديد، يتطلب الحفاظ على نفس التركيز والانضباط، مع تفادي الثقة الزائدة، في بطولة تُحسم تفاصيلها غالبًا على جزئيات صغيرة.
محاربو الصحراء.. هوية تستعيد بريقها
ما يميز منتخب الجزائر في هذه النسخة من كأس أفريقيا، ليس فقط النتائج، بل استعادة هوية «محاربي الصحراء» القائمة على الصلابة، والروح القتالية، والقدرة على الحسم في اللحظات الحاسمة.
هذه الهوية، التي لطالما كانت مصدر فخر للجماهير الجزائرية، عادت للظهور تحت قيادة بيتكوفيتش، في مؤشر على أن المنتخب يسير في الاتجاه الصحيح، سواء تُوّج باللقب أم لا.
مشروع يتجاوز البطولة
الأهم من ذلك، أن ما يقدمه بيتكوفيتش يبدو جزءًا من مشروع متوسط المدى، لا يقتصر على كأس أمم أفريقيا فقط، بل يمتد إلى تصفيات كأس العالم 2026، وبناء منتخب قادر على المنافسة القارية والدولية بثبات.
هذا البعد الاستراتيجي قد يكون العامل الحاسم في تقييم تجربته، بعيدًا عن نتائج مباراة واحدة أو بطولة واحدة.
ما هو الرقم التاريخي الذي حققه بيتكوفيتش مع منتخب الجزائر؟
حقق فلاديمير بيتكوفيتش 8 انتصارات متتالية مع منتخب الجزائر دون أي تعادل أو خسارة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ «الخضر».
متى بدأت سلسلة الانتصارات المتتالية لمنتخب الجزائر؟
بدأت في أكتوبر 2025 خلال تصفيات كأس العالم 2026، واستمرت عبر المباريات الودية وكأس أمم أفريقيا 2025.
هل سبق لأي مدرب جزائري تحقيق هذا الرقم؟
لا، لم يسبق لأي مدرب، بما فيهم عبد الحميد كرمالي أو جمال بلماضي، تحقيق 8 انتصارات متتالية مع المنتخب.
ما أبرز ملامح أسلوب بيتكوفيتش مع الجزائر؟
يعتمد على الانضباط التكتيكي، التوازن بين الدفاع والهجوم، والقدرة على تغيير مجريات المباريات عبر التبديلات.
هل يُعد منتخب الجزائر مرشحًا قويًا للقب أمم أفريقيا 2025؟
نعم، الأرقام والمستوى الفني يجعلان الجزائر من أبرز المرشحين، رغم صعوبة المشوار في الأدوار المقبلة.
اقرأ أيضًا: زلزال في «الاتحاد»… غوارديولا يقترب من توديع مانشستر سيتي



