ذروة شمسية غير مسبوقة تضرب 2025.. كيف تستعد السعودية لحماية فضائها الحيوي؟
الترند العربي – متابعات
يشهد عام 2025 واحدًا من أكثر الأعوام نشاطًا في تاريخ الظواهر الشمسية، وفق تحذيرات دولية متواترة حول ارتفاع مستويات الإشعاع الشمسي ووصول الدورة الشمسية إلى ذروتها، ما يجعل طقس الفضاء واحدًا من أكثر الملفات التي تتابعها وكالات الفضاء حول العالم بدقة عالية. وفي هذا السياق، تواصل وكالة الفضاء السعودية تنفيذ خطة موسّعة لتعزيز جاهزية قطاعات المملكة الحساسة، خصوصًا الاتصالات الفضائية والملاحة الجوية والأقمار الصناعية، استعدادًا لأي اضطرابات محتملة قد تسببها الانفجارات الشمسية المتكررة خلال هذا العام.
تضع المملكة هذا الملف ضمن أولوياتها نظرًا لاعتمادها المتزايد على الأنظمة الفضائية، سواء في الاتصالات وتقنيات الملاحة أو في إدارة البنية التحتية الرقمية، الأمر الذي يجعل مراقبة طقس الفضاء ضرورة استراتيجية للقطاعات الحيوية كافة، وليس مجرد متابعة علمية روتينية. ومن هذا المنطلق، تتعامل وكالة الفضاء السعودية مع الظاهرة باعتبارها فرصة لتعزيز قدراتها التقنية وتطوير منظومتها البحثية، من خلال التعاون مع وكالات عالمية مثل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ومراكز دولية مختصة في مراقبة الشمس والانفجارات الكونية.

الدورة الشمسية تصل ذروتها: ماذا يعني ذلك؟
بحسب البيانات العلمية المتداولة عالميًا، فإن الدورة الشمسية الحالية رقم 25 تصل في عام 2025 إلى أعلى مستويات نشاطها منذ أكثر من عقد، وهو ما ينعكس في زيادة عدد البقع الشمسية واشتداد الانفجارات الشمسية والرياح المغناطيسية المنبعثة من الشمس. وتعتبر هذه الظواهر من أبرز العوامل التي تؤثر في طقس الفضاء، إذ يمكن أن تتسبب في تقلبات واسعة في طبقة الأيونوسفير، وتعطيل الموجات الراديوية، وإحداث اضطرابات في إشارات الملاحة الدقيقة، إضافة إلى التأثير على الأقمار الصناعية التي تمثل اليوم العمود الفقري للتواصل وتقنيات تحديد المواقع والمراقبة الجوية.
ووفقًا لتقارير متقدمة، فإن الذروة الشمسية هذا العام قد تكون من أقوى الذروات منذ دورة 2003 الشهيرة التي شهدت اضطرابات واسعة في الاتصالات حول العالم. ولهذا السبب، تتجه معظم الدول المتقدمة إلى رفع مستوى الحيطة والاستعداد، بما في ذلك تطوير بروتوكولات الطوارئ وتحديث الأنظمة الإلكترونية للتعامل مع اضطرابات الفضاء.

المملكة ترفع جاهزيتها لرصد طقس الفضاء
وفي إطار استجابة السعودية العلمية والتقنية لهذه المتغيرات، تعمل وكالة الفضاء السعودية على توسيع قدراتها في مجال الرصد الفضائي، اعتمادًا على منظومة من أدوات التحليل المتقدمة، والشراكات الدولية، والمراكز البحثية الوطنية المرتبطة بالجامعات وقطاع التقنية والابتكار. وتؤكد الوكالة أن متابعة هذه الظواهر لا تقتصر على مراقبة الشمس فحسب، بل تشمل دراسة تأثيراتها المحتملة على شبكات الاتصال وأجهزة الملاحة الجوية، وخصوصًا الطيران التجاري والرحلات ذات الارتفاعات العالية.
وتحرص المملكة على بناء مجموعة من قواعد البيانات التي توفر قراءات لحظية حول تقلبات طقس الفضاء، وهو ما يساعد الجهات الوطنية في اتخاذ قرارات استباقية، مثل تعديل مسارات رحلات الطيران إذا لزم الأمر، أو تقييم المخاطر المحتملة على الأقمار الصناعية والخدمات المرتبطة بها.

إعلان إطلاق أول قمر صناعي سعودي متخصص في رصد طقس الفضاء
وفي خطوة استراتيجية تعزز جاهزية المملكة، أعلنت وكالة الفضاء السعودية في مايو 2025 عن إطلاق أول قمر صناعي سعودي مخصص لرصد طقس الفضاء، وهو مشروع مشترك بين المملكة ووكالة ناسا وبرنامج “ندلب” أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030. ويعد هذا القمر جزءًا من منظومة متقدمة تسعى المملكة عبرها إلى تمكين مؤسساتها من متابعة النشاط الشمسي بصورة مستقلة وآنية، وبناء بنية تحتية ضخمة قادرة على تحليل البيانات المتعلقة بالأشعة الشمسية والانفجارات والتقلبات المغناطيسية.
وبحسب الوكالة، سيعمل القمر الجديد على جمع بيانات دقيقة تؤثر بشكل مباشر في القطاعات الحساسة، بما في ذلك الاتصالات الفضائية والأقمار الصناعية والملاحة الجوية والطيران والأنظمة الكهربائية التي تعتمد على الموجات الكهرومغناطيسية. وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لاستراتيجية المملكة الهادفة لبناء اقتصاد معرفي مستدام يعتمد على البيانات والتقنيات الحديثة لدعم منظومة الأمن الفضائي.

لماذا يشكل النشاط الشمسي تحديًا عالميًا؟
تبيّن التجارب الدولية أن النشاط الشمسي ليس مجرد ظاهرة فلكية، بل هو عامل قادر على إحداث تأثيرات معقدة تمتد من تعطيل إشارات الاتصالات إلى التأثير على شبكات الكهرباء. ففي السنوات الماضية، شهد العالم انقطاعات واسعة في بعض شبكات الملاحة الجوية بسبب موجات شمسية قوية، كما تأثرت أنظمة تحديد المواقع بدقة، ما دفع العديد من الدول المتقدمة إلى الاستثمار بقوة في مجال الدفاع الفضائي.
وتعتمد التوقعات الدولية على نماذج علمية معقّدة لتحليل احتمالات المخاطر، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة حدوث العواصف الشمسية القوية خلال السنوات الثلاث المقبلة أعلى من المتوسط، وهو ما يجعل مراقبة الشمس ضرورة لا غنى عنها للقطاعات المدنية والعسكرية على حد سواء.

دور السعودية في التعاون الدولي لرصد طقس الفضاء
تشير التقارير إلى أن المملكة أصبحت شريكًا رئيسيًا في عدد من المبادرات الدولية لرصد الشمس، بما في ذلك قواعد بيانات مشتركة مع وكالات فضاء آسيوية وأوروبية. كما تعمل وكالة الفضاء السعودية على إنشاء منصات رقمية تتيح للباحثين والأكاديميين الوصول إلى المعلومات المتعلقة بظواهر طقس الفضاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز البحث العلمي وتمكين الجامعات من المشاركة في تحليل البيانات وإنتاج دراسات محكمة تسهم في رفع مستوى الجاهزية الوطنية.
وتشمل جهود التعاون الدولي أيضًا تبادل الخبراء وتطوير برامج تدريبية مشتركة لتمكين الكفاءات السعودية من الاندماج في منظومة الرصد الفضائي العالمية، خصوصًا في ظل اتساع الاهتمام العالمي بمخاطر الشمس وتأثيراتها على الحياة الحديثة.
كيف تستفيد القطاعات الحيوية من مشروع مراقبة الشمس؟
يمثل إطلاق القمر الصناعي السعودي المتخصص في طقس الفضاء نقطة تحول مهمة في مسيرة تطوير القدرات الوطنية، إذ سيسهم في:
تعزيز أمن الاتصالات:
من خلال توفير بيانات لحظية تساعد شركات الاتصالات في حماية شبكاتها من الاضطرابات المفاجئة.
رفع كفاءة أنظمة الملاحة:
خصوصًا في الطيران المدني والعسكري، حيث تؤثر الاضطرابات الشمسية على دقة أنظمة GPS.
دعم قطاع الأقمار الصناعية:
عبر توقع الأخطار التي قد تهدد الأقمار العاملة في المدار الأرضي المنخفض والمتوسط.
المساهمة في قطاع الطيران:
إذ يمكن تعديل المسارات الجوية أو ارتفاع الرحلات عند الضرورة.
حماية الأنظمة الكهربائية:
خصوصًا تلك التي تعتمد على تحكم مغناطيسي أو إشارات فضائية في بنيتها التشغيلية.
تطور غير مسبوق في قدرات المملكة الفضائية
على مدى السنوات الماضية، برزت المملكة كلاعب مؤثر في مجال علوم الفضاء، ليس فقط في الإطلاقات الحديثة والأقمار الصناعية المتقدمة، بل أيضًا في البرامج التعليمية والبحثية التي تستهدف تأهيل جيل من المتخصصين في مجال الفيزياء الشمسية وديناميكا الفضاء والهندسة المدارية. وتشكل هذه الجهود قاعدة مهمة تعزز قدرة المملكة على المنافسة عالميًا في قطاع يُعد من أكثر القطاعات نموًا وتأثيرًا في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وتسعى المملكة من خلال استراتيجيتها الوطنية للفضاء إلى توسيع حضورها العلمي، وبناء منظومة شاملة تشمل الصناعات الفضائية والبحث العلمي وبرامج الفضاء التجارية، بالإضافة إلى مبادرات التعاون مع وكالات عالمية ومراكز دولية متقدمة.
الاستعداد لموجات شمسية مقبلة: رؤية مستقبلية
في ظل التحذيرات المتزايدة بأن السنوات المقبلة قد تشهد موجات شمسية قوية على نحو غير مسبوق، تتعامل المملكة مع الملف بوصفه جزءًا من الأمن الوطني. ومن هذا المنطلق، تعمل الجهات المختصة على بناء أنظمة إنذار مبكر تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الفورية واتخاذ قرارات سريعة تشمل توجيهات للطيران، وإدارة حركة الأقمار الصناعية، وتعزيز سلامة شبكات الاتصالات.
وتسعى المملكة أيضًا إلى توطين التكنولوجيا المرتبطة بمتابعة طقس الفضاء، بما في ذلك أنظمة الرصد الأرضية والمحطات البصرية والرادارية، وتطوير نماذج محاكاة قادرة على توقع آثار الانفجارات الشمسية بدقة أكبر، وهو ما يمثل نقلة نوعية في القدرات التقنية الوطنية.
هل يشكل النشاط الشمسي خطرًا مباشرًا على السعودية؟
لا تشير البيانات الحالية إلى وجود خطر مباشر، لكن تأثيرات النشاط الشمسي قد تطال أنظمة الاتصالات والملاحة، ولذلك تتخذ المملكة إجراءات احترازية لضمان سلامة القطاعات الحيوية.
ما الهدف من القمر الصناعي السعودي لرصد طقس الفضاء؟
يهدف إلى جمع بيانات لحظية حول النشاط الشمسي، وتوفير معلومات تساعد على حماية الاتصالات والطيران والأقمار الصناعية.
هل يمكن أن تسبب الانفجارات الشمسية انقطاعًا في الكهرباء؟
يمكن للعواصف الشمسية الشديدة التأثير على الشبكات الكهربائية حول العالم، ولذلك تعمل الدول المتقدمة على بناء أنظمة حماية متقدمة.
لماذا تحتاج الدول إلى مراقبة طقس الفضاء؟
لأن الأنظمة الحديثة — من الاتصالات إلى الملاحة — تعتمد على إشارات حساسة تتأثر بالنشاط الشمسي، ما يجعل الرصد ضرورة استراتيجية.
اقرأ أيضًا: السعودية تتصدّر عالميًا في وعي المجتمع بالملكية الفكرية وفق تقرير WIPO 2025



