آراء

عمرة والعرس الثاني.. الكوميديا السوداء الجريئة للمجتمع الذكوري بالسعودية

نرمين يُسر

بعد نجاح فيلمه الأول “بركة يقابل بركة” عام 2016 يعود المخرج محمود صباغ ثانية في فيلم “عمرة والعرس الثاني”، حيث تدور القصة التي تستغرق 91 دقيقة من الأحداث حول ربة منزل تبلغ من العمر 44 عامًا ذات ملامح هادئة وعيون منكسرة ولها طلة تشبه الأمازونيات ليس في الشكل، ولكن في قوة تحملها، فهي تكدح بجدية من أجل تدبير ميزانية البيت لها ولأطفالها ووالدتها المريضة. تكتشف عمرة رغبة زوجها “هلال” المتقاعد في الزواج الثاني من فتاة سورية تصغرها بعشرين عامًا بعد فشلها في منحه أمنية معظم رجال الشرق أوسطيين وهي إنجاب طفل ذكر.

«اللهم اجعل ريحي عليه عطرًا وريقي عسلاً وضمتي إليه.. أجمل من الدنيا وما فيها إلا منك يا ذا العزة والجبروت». بهذا الدعاء الرقيق تبدأ أولى مشاهد الفيلم على خلفية من مسيرة للنوق، سفن الصحراء الصابرة القوية، في إشارة واضحة إلى أن الأحداث القادمة عن الصبر والمعاناة والطاعة والترجي.

يهاجم صباغ النفاق الثقافي بالسخرية والذكاء الحاد، حيث يسخر من المتناقضات غير المتكافئة للمجتمع الذي تبدو عليه النساء أشد ذكورية من الرجال أنفسهم، ولمَ لا فإن المرأة هي الأم التي علمت ابنها أنه السيد وعلى النساء فقط الطاعة، تمامًا كما قدمتها الفنانة خيرية نظمي في دور والدة الزوج المتنمرة التي عانت منها عمرة طيلة حياتها الزوجية، حيث تظهر أم الزوج بين كل مشهد يلي الآخر تهدد وتتوعد رغبة في إجبار عمرة على مباركة العرس وتقبل الزوجة الثانية لابنها في ظل اختفاء الابن نفسه، فربما لمحنا هذا الزوج في لقطتين بأقصى تقدير توضيحًا لغيابه الدائم عن حياة الأم والأطفال حتى وإن كان غيابًا سيكولوجيًا وانعزالًا داخل قوقعته الخاصة.

تستمد الكوميديا في الفيلم إلى حد كبير من شخصياته الغريبة، حيث يبرز أداء الشيماء طيب في دور عمرة كامرأة متمزقة بين صرامة التقاليد وظلم الحياة، وتكافح من أجل تقبل وضعها الجديد في ظل ضغوط واستفزاز حماتها ونساء مجتمعها، فهن صاخبات ومعاديات، بالإضافة إلى استغلال الحماة لكل فرصة لتوجيه الإهانات لعمرة مما يخلق نوع الكوميديا السوداء التي تهاجم التابوهات بسخرية وهجاء.

بينما وظف الصباغ طاقمه بشكل فعال ومنظم، إلا أن الفيلم لم يخلُ من الأخطاء والعيوب؛ إذ تفتقر بعض العناصر الكوميدية إلى الفعالية أو روح الفكاهة، بل تم التركيز بشكل مفرط على انتظار عمرة الإشارة من الله بدلاً من إجراء الفعل نفسه وتحمل عواقبه.

يبدو أن حبكة فرعية تتضمن هروب إحدى بنات عمرة بشكل متكرر مع صديقها «يلعب دوره الممثل الكوميدي السعودي محمد الحمضان» غير مناسبة للسرد، وأنها حبكة فرعية لملء الفراغ بدلاً من إضافة أي شيء ذي مغزى اجتماعي إلى القصة. وبالرغم من هذه النواقص، يستحق الكاتب والمخرج محمود صباغ الإشادة لخلق هذه الكوميديا غير التقليدية على غرار الأفلام المستقلة التي تكشف عن تعقيدات الثقافة السعودية لجمهور أوسع، في حين أن الموضوع قد لا يتردد صداه لدى الجماهير الغربية، فالصراعات العاطفية هي صراعات عالمية من العلاقات المتشابكة المتعلقة بالثقافات المختلفة، وليست الثقافة السعودية فحسب.

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى