آراء

“أوبنهايمر” و “باربي”.. بين الاقتصاد والسياسة والأخلاق

عادل السنهورى
فجأة وبدون سابق انذار استعادت صناعة السينما في هوليود عافيتها وانتعشت الصناعة بصورة غير مسبوقة منذ سنوات، وبدأ بعض خبراء الصناعة يتحدثون عن خروج صناعة السينما العالمية والأميريكية تحديدا من عنق زجاجة الركود وكسب الرهان والتحدي مع منصات المشاهدة الالكترونية التي أصابت الصناعة في مقتل منذ ظهورها.

لكن ما السبب في الانتعاش المفاجئ لصناعة السينما…؟
في أسبوع واحد يخترق فيلمين من انتاج هوليود حالة الركود وتراجع الإنتاج ويحققا أعلى الإيرادات مع اقبال غير مسبوق على دور العرض في الولايات المتحدة الأميركية وعدد كبير من دول العالم ويحققا المعادلة الصعبة في ظل منافسة غير متكافئة مع منصات المشاهدة الالكترونية.

الفيلمان هما، ” أوبنهايمر” وهو فيلم سيرة ذاتية ودراما أمريكي من كتابة وإخراج كريستوفر نولان سنة 2023، وهو مقتبس من كتاب السيرة الذاتية الحاصل على جائزة «بوليتزر» بروميثيوس الأمريكي الذي ألفه الكاتبان كاي بيرد ومارتن ج. شيروين. ويروي الفيلم حياة عالم الفيزياء النظرية روبرت أوبنهايمر، أبو القنبلة النووية ويلعب دور البطولة كيليان مورفي الذي قام بدور روبرت أوبنهايمر والممثلة إيميلي بلنت

والفيلم الثاني هو ” باربي” وتدور أحداث الفيلم حول شخصية الدمية الشهيرة باربي التي يتم طردها من عالم باربي لأن صفاتها أقل من المعايير المطلوبة، فتبدأ رحلتها في عالم البشر في محاولة للعثور على سعادتها الحقيقية والبحث عن مشروعية الوجود. والفيلم من اخراج “جريتا جيرويج” وبطولة مارجو روبي، ورايان جوسلينج،

الفيلمان سبقتهما حملة ترويجية ضخمة استمرت لعام تقريبا قبل العرض.. فماذا حدث..؟
أرباح الفيلمين في أول أسبوع عرض يفتح النقاش من جديد حول اقتصاديات صناعة السينما رغم منصات الالكترونية وما تمثله ن تهديد لهذه الصناعة ..وهو ما دفع نجوم هوليود الى الاحتجاج والاضراب ضد هذه المنصات ودفاعا عن صناعة السينما…لكن يأتي نجاح الفيلمين مفاجأة للجميع لأنهما ببساطة يؤكدان أن السينما باقية ولن تستطع أي وسائل أخرى زلزلة عرشها. بالطبع دون اغفال عوامل كثيرة في نجاح وانتشار الفيلمين .

أرقام ميزانيات وتكلفة الفيلمين والايرادات والأرباح التي تحققت تثير الدهشة حتى لو كان هذه النجاح محاطا باعتراضات سياسية واجتماعية وأخلاقية ودينية في عدد من دول العالم، ومواجها بتفسيرات وتحذيرات من طمس الهوية الثقافية وفرض نمط ثقافي معين على المجتمعات الشرقية.

فميزانية فيلم أوبنهايمر بلغت 100 مليون دولار وحجم الانفاق على الدعاية والترويج للفيلم بلغت حوالي 80 مليون دولار بما يعني أن التكلفة الاجمالية 180 مليون دولار . وحقق الفيلم إيرادات بحوالي 240 مليون دولار في أول أسبوع من عرضه

وفيلم باربي ميزانيته حوالي 145 مليون دولار وحجم الانفاق على الدعاية 50 مليون دولار بإجمالي تكلفة 195 مليون دولار وبلغت ايراداته 550 مليون دولار في أسبوع واحد.

اذن الإيرادات تقترب من المليار دولار والأرباح الصافية في أسبوع واحد فقط بلغت 315 مليون دولار في أسبوع وحقق الفيلمان الغرض من عرضهما وهي أغراض ما في نفس الكاتب والمنتج.

باربي تحتل المرتبة الأولى أو ” التريند” في محركات البحث على جوجل فحوالي 2.8 مليار شخص حول العالم قاموا بالبحث عن باربي الوردية وزاد الاقبال على اللون الوردي في الأطعمة والألوان وفجأة أصبح هناك نقص في دول العالم للطلاء باللون الوردي- كما أورد موقع روسيا اليوم -بسبب فيلم باربي

لكن يبقى هناك الجانب السياسي والاجتماعي والأخلاقي والديني في عرض الفيلمين، وبدأت الاعتراضات والاحتجاجات على الفيلمين في دول العالم بلغت حد المنع من العرض ولأسباب متعددة.

فاليابان قررت منع عرض ” أوبنهايمر” لأن الفيلم لم يقدم اعتذارا لضحايا هيروشيما كما انه لم يعرض ولو مشهد واحد لضحايا القنبلة النووية التي ألقاها الأمريكان على اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية. علاوة أن الفيلم يقدم محتوى ومضمونا يجعل المشاهد يتعاطف مع البطل الذي دمر العالم بصناعته للقنبلة النووية.

وهناك اعتراض كبير وخاصة من الطائفة الهندوسية في الهند على الفيلم أيضا…لتعريضه بأحد الكتب المقدسة الهندوسية والسخرية من المعتقدات في الهند في احدى المشاهد الجنسية التي يردد فيها البطل احدى النصوص المقدسة للهندوس

أما فيلم باربي فهناك رفض من التيار المحافظ داخل المجتمع الأميركي للفيلم بسبب تأثيره على القيم والأخلاق رافض للفيلم وتأثيره على سلوكيات الأطفال.. وفي الدول العربية تم منعه في عدد منها بسبب التركيز المباشر كان على قصص “الشخصيات المثلية”، علاوة على العديد من المشاهد الرومانسية الساخنة بين «باربي” و”كين» .واضطرت فيتنام الى منع عرضه بسبب اثارته صراعات وأزمات قديمة مع الصين.

الجانب الاقتصادي في فيلم ” أوبنهايمر” و” باربي” هو الشغل الشاغل لخبراء صناعة السينما في هوليود والعالم، فما تحقق حتى الأن من كسر حاجز المليار دولار لكل فيلم منذ عرضهما في الأسبوع الثاني من يوليو يبعث على الأمل في إعادة احياء الصناعة مرة آخري وعدم الخوف من منصات المشاهدة الإلكترونية .

لكن يبقى ما خلف المكاسب المادية والايرادات وأرقام المشاهدة للفيلمين وهي الرسائل الكثيرة والأهداف والأغراض التي يستهدفها أوبنهايمر وباربي ينظر اليها الكثيرون بريبة وشك وتهدد القيم والأخلاق والعادات والتقاليد الاجتماعية والمفاهيم الدينية والثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى