أرتميس 2.. عودة البشر إلى القمر في رحلة تاريخية غير مأهولة

الترند العربي – خاص
مهمة أرتميس 2 (Artemis II) هي الرحلة المأهولة الأولى في برنامج ناسا الطموح للعودة إلى القمر، حيث ستدفع مركبة أوريون الفضائية بأربعة رواد فضاء في رحلة تاريخية حول القمر والعودة إلى الأرض، دون الهبوط على سطحه، لاختبار الأنظمة الحيوية تمهيدًا للهبوط البشري المخطط له في أرتميس 3.
الطاقم التاريخي والهدف من المهمة
تم الإعلان عن طاقم أرتميس 2 في أبريل 2023، ويضم أربعة رواد: ريد وايزمان (القائد)، وفيكتور جلوفر (الطيار)، وكريستينا كوخ، وجيريمي هانسن. يمثل هذا الطاقم تنوعًا تاريخيًا، حيث ستكون كريستينا كوخ أول امرأة تذهب في رحلة حول القمر، وجيريمي هانسن أول كندي.
الهدف الأساسي ليس الهبوط، بل هو اختبار قدرة مركبة أوريون وأنظمة دعم الحياة على رعاية الطاقم خلال رحلة في الفضاء السحيق. سيركز الرواد على تقييم أداء أنظمة الملاحة والاتصالات، خاصة عند اختراق الغلاف الجوي بسرعات عالية عند العودة.
ستكون هذه أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ مهمة أبولو 17 في عام 1972، مما يجعلها لحظة محورية في استكشاف الفضاء الحديث. البيانات التي سيجمعها الطاقم ستكون لا تقدر بثمن لضمان سلامة المهمات القمرية المستقبلية طويلة الأمد.
مسار الرحلة والتقنيات الجديدة
ستنطلق المهمة بواسطة صاروخ نظام الإقلاع الفضائي (SLS)، وهو أقوى صاروخ تم بناؤه على الإطلاق. بعد الوصول إلى المدار الأرضي، سيقوم الطاقم بإجراء سلسلة من الفحوصات قبل أن يطلق المرحلة العليا للمرحلة (ICPS) دفعة للانتقال إلى القمر.
ستتبع المركبة مسارًا يعرف باسم “مسار العودة الحرة”، حيث ستستخدم جاذبية القمر لإرجاعها إلى الأرض دون حاجة كبيرة للمحركات. سيقترب الطاقم من سطح القمر لمسافة تقدر بحوالي 7400 كيلومتر فقط، ليحصلوا على مشاهدات غير مسبوقة للجانب البعيد منه.
خلال الرحلة التي تستغرق حوالي 10 أيام، سيقوم الطاقم باختبار أنظمة الالتقاء والتحكم اليدوي لمركبة أوريون، وهي اختبارات حرجة لأرتميس 3. كما ستختبر المهمة أنظمة الاتصال الجديدة في الفضاء السحيق، والتي تعد أكثر تقدمًا بكثير من تلك المستخدمة في عصر أبولو.
التحديات والمخاطر المحتملة
أحد أكبر التحديات هو اختبار الدرع الحراري الجديد لمركبة أوريون عند العودة. ستدخل المركبة الغلاف الجوي للأرض بسرعة تصل إلى حوالي 40 ألف كم/ساعة، مما يولد حرارة هائلة. يجب أن يتحمل الدرع هذه الظروف القاسية لحماية الطاقم.
تعد الإشعاعات في الفضاء السحيق، خارج الحماية المغناطيسية للأرض، مصدر قلق دائم. ستوفر المهمة بيانات واقعية عن تعرض الطاقم للإشعاع، مما يساعد في تصميم تدابير وقائية أفضل للمهمات الأطول، مثل الرحلات إلى المريخ.
تعتمد السلامة أيضًا على أداء نظام الإخلاء في حالات الطوارئ أثناء الإطلاق. كما أن العزل الطويل للطاقم في حيز ضيق يختبر الصحة النفسية، وهو عامل بالغ الأهمية لنجاح المهمات المستقبلية.
الإرث والخطوات التالية نحو القمر والمريخ
أرتميس 2 هي الجسر الحيوي بين الاختبارات غير المأهولة لأرتميس 1 والهبوط المأهول على سطح القمر في أرتميس 3. نجاحها سيؤكد أن ناسا وشركاءها الدوليين جاهزون لإعادة البشر إلى سطح القمر بشكل دائم.
تمهد المهمة الطريق لمحطة البوابة القمرية، التي ستدور حول القمر وتعمل كمحطة للرواد. الدروس المستفادة من أرتميس 2 ستساهم مباشرة في تصميم وبناء مركبات الهبوط القمرية البشرية التي طورتها شركات مثل سبيس إكس.
في النهاية، يعتبر برنامج أرتميس بأكمله، وأرتميس 2 كجزء محوري منه، منصة اختبار للتكنولوجيا والمعرفة البشرية اللازمة للخطوة الكبرى التالية: إرسال البشر إلى كوكب المريخ. كل اختبار في هذه الرحلة يقربنا من ذلك الهدف.
أسئلة وأجوبة
س: متى من المقرر إطلاق مهمة أرتميس 2؟
ج: كان المقرر في سبتمبر 2025، ولكن تم تأجيلها حاليًا إلى ما بعد سبتمبر 2025 بسبب الحاجة إلى مزيد من الوقت لتحليل بيانات مهمة أرتميس 1 وضمان جاهزية جميع الأنظمة.
س: لماذا لا تهبط أرتميس 2 على القمر؟
ج: لأن هدفها الأساسي هو اختبار مركبة أوريون وأنظمة دعم الحياة مع طاقم في الفضاء السحيق. الهبوط يتطلب مركبة هبوط قمرية منفصلة، والتي سيتم اختبارها في مهمات لاحقة كجزء من برنامج أرتميس.
س: ما الفرق بين أرتميس 2 ومهمات أبولو؟
ج: بينما تشابه المسار، فإن أرتميس 2 تستخدم تكنولوجيا أحدث بكثير، وتهدف لإقامة وجود دائم على القمر، وتضم طاقمًا أكثر تنوعًا. كما أنها جزء من برنامج دولي أوسع يضم شركاء من وكالات فضائية أخرى وشركات خاصة.
س: كيف ستؤثر نتائج أرتميس 2 على أرتميس 3؟
ج: أي مشكلة يتم اكتشافها أو أي بيانات عن أداء الأنظمة في أرتميس 2 ستؤدي حتمًا إلى تعديلات في الجدول الزمني وتصميم مهمة أرتميس 3 لضمان سلامة الرواد وهبوط ناجح على القمر.



