أزمة الأسمدة العالمية تتفاقم.. حرب إيران تهدد الأمن الغذائي وترفع الأسعار
الترند بالعربي – متابعات
تتسارع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لتطال واحدًا من أخطر الملفات العالمية، وهو الأمن الغذائي، حيث أدى التصعيد المرتبط بـ إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة المعدنية عالميًا بنسبة تقارب 40% منذ بداية العام، ما يهدد سلاسل الإمداد الزراعي ويضع ملايين المزارعين حول العالم أمام تحديات غير مسبوقة، في وقت حساس يتزامن مع موسم الزراعة الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
قفزة حادة في أسعار الأسمدة عالميًا
تشهد الأسواق العالمية ارتفاعًا متسارعًا في أسعار الأسمدة، خاصة النيتروجينية مثل اليوريا، نتيجة تعطل الإنتاج في عدد من الدول الرئيسية. هذا الارتفاع يعيد إلى الأذهان الأزمة التي شهدها العالم خلال الحرب الروسية الأوكرانية، عندما وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية أثرت بشكل مباشر على إنتاج الغذاء.
ويؤكد خبراء أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الغذاء عالميًا، خاصة مع اعتماد الزراعة الحديثة بشكل أساسي على الأسمدة لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل.
تعطل الإنتاج في الشرق الأوسط وتأثيره العالمي
أحد أبرز أسباب الأزمة الحالية هو توقف الإنتاج في منشآت رئيسية، حيث أوقفت قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال. هذا التوقف أثر بشكل مباشر على إمدادات السوق العالمية، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في إنتاج الأسمدة.
كما تأثرت دول أخرى مثل مصر، التي توفر نحو 8% من اليوريا عالميًا، نتيجة تراجع إمدادات الغاز، ما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجها من الأسمدة النيتروجينية.
أزمة الغاز تضرب صناعة الأسمدة
تعتمد صناعة الأسمدة بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام رئيسية، حيث تمثل الطاقة ما يصل إلى 70% من تكاليف الإنتاج. ومع تعطل الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل كبير، ما انعكس مباشرة على الأسعار.
إغلاق المضيق شبه الكامل منذ بداية الحرب أدى إلى توقف العديد من منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، وبالتالي إغلاق مصانع الأسمدة داخل المنطقة وخارجها، وهو ما فاقم الأزمة.
تأثير مباشر على المزارعين حول العالم
المزارعون هم أول المتضررين من هذه الأزمة، حيث يواجهون ارتفاعًا حادًا في تكاليف الإنتاج. وفي بعض الدول، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50% من تكلفة إنتاج الحبوب، ما يعني أن أي زيادة في أسعارها ستؤدي إلى ضغط كبير على المزارعين.
وفي حال اضطر المزارعون إلى تقليل استخدام الأسمدة بسبب ارتفاع أسعارها، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، وبالتالي نقص في المعروض الغذائي وارتفاع الأسعار للمستهلكين.
أوروبا في مأمن مؤقت
حتى الآن، لا يشعر المستهلكون في أوروبا بتداعيات مباشرة للأزمة، حيث تمكن العديد من المزارعين من شراء احتياجاتهم من الأسمدة قبل اندلاع الحرب. كما أن المخزونات الحالية تكفي لتغطية موسم الربيع، خاصة في دول مثل ألمانيا.
لكن هذا الوضع قد لا يستمر طويلاً، ففي حال استمرار الحرب، من المتوقع أن ترتفع تكاليف الإنتاج الزراعي، ما سينعكس لاحقًا على أسعار الغذاء في الأسواق الأوروبية.
الهند والصين.. أسواق متأثرة بالأزمة
تأثرت الهند، أحد أكبر مستهلكي اليوريا في العالم، بانخفاض إمدادات الغاز، ما أدى إلى تقليص الإنتاج في عدة مصانع. كما فرضت الصين قيودًا على صادرات الأسمدة لضمان تلبية الطلب المحلي، وهو ما زاد من الضغط على الأسواق العالمية.
نصف غذاء العالم في خطر
تشير التقديرات إلى أن نحو 50% من غذاء العالم يعتمد على استخدام الأسمدة المعدنية، ما يجعل أي اضطراب في إمداداتها تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي.
كما أن المحاصيل الزراعية، خاصة تلك التي تعتمد على الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا، قد تتأثر بشكل سريع إذا لم يتم استخدامها حتى لموسم واحد، ما يضاعف من خطورة الأزمة الحالية.
روسيا تعود إلى المشهد
في ظل الأزمة، قامت روسيا بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتًا لحماية مزارعيها، في خطوة قد تزيد من نقص الإمدادات عالميًا.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه روسيا أحد المستفيدين من أزمة 2022، حيث زادت صادراتها من الأسمدة لتعويض النقص العالمي، لكن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيدًا مع تعدد مصادر الأزمة.
تأثيرات غير مباشرة تضرب الصناعات الأوروبية
ارتفاع أسعار الغاز لا يؤثر فقط على الزراعة، بل يمتد إلى صناعة الكيماويات في أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة. وقد شهدت هذه الصناعة تراجعًا بالفعل خلال السنوات الماضية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد يتكرر الآن بشكل أكثر حدة.
تحذيرات دولية من أزمة غذاء قادمة
حذرت منظمات دولية من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، خاصة في الدول منخفضة الدخل التي تعاني بالفعل من نقص الغذاء.
أي انقطاع طويل الأمد في إمدادات الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي العالمي، ما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء وزيادة معدلات الفقر والجوع في العديد من المناطق.
سباق لتعزيز الاكتفاء الذاتي
في ظل هذه التحديات، بدأت العديد من الدول في التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي للأسمدة، وتقليل الاعتماد على الواردات، لضمان استقرار الإمدادات.
كما دعت اتحادات زراعية أوروبية إلى فرض قيود إضافية على واردات بعض الدول، وتشجيع الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل تأثير الأزمات الجيوسياسية على الأمن الغذائي.
مستقبل غامض للأسواق العالمية
يبقى مستقبل الأسواق العالمية للأسمدة والغذاء مرتبطًا بتطورات الحرب في الشرق الأوسط. فإذا استمر التصعيد، فمن المرجح أن نشهد موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، ما قد يؤدي إلى أزمة غذائية عالمية.
أما في حال تهدئة الأوضاع، فقد تتمكن الأسواق من التعافي تدريجيًا، لكن ذلك سيستغرق وقتًا، خاصة مع الأضرار التي لحقت بسلاسل الإمداد.
س1: لماذا ارتفعت أسعار الأسمدة عالميًا؟
ج1: بسبب الحرب في الشرق الأوسط وتعطل إمدادات الغاز، وهو عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة.
س2: ما تأثير الأزمة على الغذاء؟
ج2: قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا بسبب زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي وانخفاض المحاصيل.
س3: هل تأثرت أوروبا بشكل مباشر؟
ج3: ليس حتى الآن بشكل كبير، بسبب وجود مخزونات كافية لموسم الربيع، لكن التأثير قد يظهر لاحقًا.
س4: ما دور مضيق هرمز في الأزمة؟
ج4: يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، وتعطله أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز والأسمدة.
س5: هل يمكن أن تتحول الأزمة إلى أزمة غذاء عالمية؟
ج5: نعم، إذا استمر نقص الأسمدة لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
اقرأ أيضًا: اقتصاد العالم تحت النار.. من يدفع فاتورة حرب الطاقة والغذاء؟



