منوعات

ناسا تستثمر 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية وتوقف محطتها المدارية

الترند بالعربي – متابعات

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» عن تحول استراتيجي كبير في خططها الفضائية، وذلك من خلال تخصيص 20 مليار دولار لتطوير أول قاعدة دائمة على سطح القمر، مع تعليق مشروعها المعروف باسم «غايتواي»، وهو محطة قمرية مدارية كانت تهدف لأن تكون نقطة عبور للأبحاث والرحلات إلى القمر.

وجاء الإعلان عن هذا القرار خلال فعالية رسمية استمرت ليوم كامل في مقر الوكالة بالعاصمة واشنطن، حيث صرح رئيس «ناسا»، جاريد إيزاكمان، أن الهدف الجديد للوكالة يركز على إنشاء بنية تحتية مستدامة على سطح القمر، تمكّن من عمليات طويلة الأمد، بعيدًا عن الاعتماد على المحطة المدارية «غايتواي» التي كانت محل انتقادات بسبب التكاليف والموارد.

وأضاف إيزاكمان: «على الرغم من التحديات التقنية التي تواجه بعض المعدات الحالية، سنعمل على إعادة توظيف المعدات المناسبة والاستفادة من التزامات شركائنا الدوليين لدعم أهدافنا في بناء القاعدة القمرية».

شراكات دولية ودور الوكالة الأوروبية
وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء الرئيسيين في مشروع «غايتواي». لكن مع إعادة الهيكلة الجديدة، قررت «ناسا» توجيه جهودها نحو الاستثمارات المباشرة على سطح القمر، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في أولويات البرنامج الفضائي الأميركي.

ويهدف هذا التغيير إلى ضمان استدامة الوجود البشري على القمر، وهو ما يُعد جزءًا من خطة طويلة المدى تشمل بعثات مستقبلية إلى المريخ. ويأتي القرار بعد تقييم دقيق لبرنامج «أرتيميس»، الذي يشمل إعادة رواد الفضاء الأميركيين إلى القمر، مع الاستفادة من الخبرات المكتسبة لتطوير قاعدة مستدامة تدعم الأبحاث العلمية والأنشطة البشرية خارج الأرض.

برنامج «أرتيميس» وإعادة الهيكلة
كان برنامج «أرتيميس» قد واجه تأجيلات متكررة خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بمهمة «أرتيميس 2»، التي تهدف إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من 50 عامًا. وأوضح إيزاكمان أن إعادة الهيكلة تركز على إجراء مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي، وذلك لضمان تحسين الخبرة العملية في عمليات الإطلاق والهبوط القمري.

وتأتي مهمة «أرتيميس 2» بعد تأجيلها عدة مرات، حيث كان من المقرر إطلاقها في فبراير 2026، لكنها الآن باتت متوقعة في أبريل 2026. وتعتبر هذه المهمة خطوة حاسمة لإعادة الولايات المتحدة إلى القمر، ضمن خطة أوسع لبناء قاعدة دائمة يمكن للعلماء والرواد العمل منها على مدار العام.

إيقاف مشروع «غايتواي»
كان من المفترض أن تعمل محطة «غايتواي» المدارية القمرية كنقطة عبور أساسية للرحلات إلى القمر، فضلاً عن كونها منصة لإجراء التجارب والأبحاث الفضائية. لكن بعض الخبراء اعتبروا المشروع تهديدًا للموارد، ومشتتًا للجهود عن تحقيق أهداف أكثر مباشرة على سطح القمر.

وجاء تعليق المشروع بشكل مفاجئ بالنسبة للبعض، لكنه يعكس رغبة «ناسا» في التركيز على بناء قاعدة دائمة تمكن الإنسان من العيش والعمل على القمر، مع مراعاة التكلفة والجدوى العملية والقدرة على استدامة العمليات.

استثمارات بقيمة 20 مليار دولار
وأوضح إيزاكمان أن الوكالة ستستثمر 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة، عبر سلسلة من عشرات المهمات الفضائية، بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين، لضمان وضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ. وقال: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

وأضاف أن التركيز سيكون على تطوير بنية تحتية قوية على القمر، تشمل المركبات الفضائية، وأماكن العمل والمعيشة للرواد، والمعدات العلمية، وأنشطة البحث والتطوير في بيئة منخفضة الجاذبية.

التعاون مع القطاع الخاص
ويعتمد الجهد الأميركي جزئيًا على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص، حيث تعاقدت الوكالة مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، المملوكتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس». ويُتوقع أن توفر هذه المركبات دعمًا أساسيًا للرواد أثناء عمليات الهبوط والإقلاع من سطح القمر، بما يضمن أمان وسلامة العمليات الفضائية.

أهمية الخطوة للعلوم والتكنولوجيا
ويرى خبراء فضاء أن إنشاء قاعدة دائمة على القمر يمثل خطوة استراتيجية مهمة، ليس فقط للولايات المتحدة، بل للعالم بأسره. فالقاعدة ستتيح فرصًا لإجراء تجارب علمية دقيقة في مجالات الفيزياء، علم المواد، علوم الأرض، والأحياء في بيئة منخفضة الجاذبية، ما قد يؤدي إلى اكتشافات مهمة تفيد البشرية على الأرض وعلى المدى الطويل.

التنافس الدولي على القمر
ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في وقت تتسابق فيه الدول الكبرى لاستكشاف القمر، حيث تواصل الصين خططها لإطلاق أول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير. وتشكل قاعدة «ناسا» الجديدة خطوة مهمة للحفاظ على الريادة الأميركية في استكشاف الفضاء، وتعزيز التعاون الدولي في المشاريع الفضائية.

تأثير القرار على البعثات المستقبلية إلى المريخ
ويُعتبر الاستثمار في القاعدة القمرية جزءًا من خطة أوسع للتهيئة لرحلات مأهولة إلى المريخ، حيث ستتيح القاعدة اكتساب خبرة تشغيلية حقيقية، وتجربة نظم الحياة والدعم الفني في بيئات معزولة وصعبة، ما يعزز فرص نجاح البعثات المستقبلية على الكوكب الأحمر.

خاتمة
يمثل القرار الأميركي بتخصيص 20 مليار دولار لبناء قاعدة دائمة على القمر علامة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء، ويعكس رغبة الولايات المتحدة في تطوير برنامج فضائي مستدام يدمج التعاون الدولي، والشراكات التجارية، والاستفادة من الخبرات المكتسبة في بعثات «أرتيميس». كما يضع هذا القرار الأسس لمنافسة دولية صحية في مجال استكشاف القمر، ويمهد الطريق لمهام علمية وبشرية مستقبلية خارج الأرض، بما يعزز مكانة البشر في الفضاء ويتيح فرصًا علمية وتقنية غير مسبوقة.

س: ما الهدف من تعليق مشروع «غايتواي»؟
ج: الهدف هو التركيز على بناء قاعدة دائمة على سطح القمر تكون أكثر استدامة وفاعلية للبعثات الفضائية.

س: كم تبلغ الاستثمارات الجديدة لقاعدة القمر؟
ج: 20 مليار دولار موزعة على سبع سنوات قادمة.

س: من هم شركاء «ناسا» في المشروع؟
ج: تشمل «سبايس إكس» و«بلو أوريجين» بالإضافة إلى شركاء دوليين من وكالات فضاء أخرى.

س: متى يُتوقع إطلاق مهمة «أرتيميس 2»؟
ج: من المتوقع أن تُطلق في أبريل 2026، بعد تأجيلات متكررة.

س: كيف ستفيد القاعدة البشرية على الأرض؟
ج: ستتيح إجراء تجارب علمية في بيئة منخفضة الجاذبية، تساعد على تطوير علوم وتقنيات جديدة تفيد الأرض والبعثات المستقبلية.

اقرأ أيضًا: لا أضرار في مفاعل بوشهر النووي الإيراني بعد استهدافه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى