منوعات

الباحث عدنان الطريّف يحتفظ بمئات الأعلام التاريخية للدولة السعودية

الترند بالعربي – متابعات

يمثل يوم العلم السعودي فرصة للاحتفاء بتاريخ المملكة وتطور رمزها الوطني، ويكتسب هذا الاحتفال أهمية خاصة عندما يرتبط بقصص الباحثين الذين وثّقوا مراحل تطور الدولة عبر الرموز التاريخية. من أبرز هؤلاء الباحثين عدنان الطريّف، الذي يمتلك أكثر من 100 علم سعودي نادر، تشمل رايات من الدولة السعودية الأولى والثانية وصولاً إلى عهد الملك عبد العزيز والملوك اللاحقين. ويمثل الطريّف حالة فريدة في الحفاظ على هذا الإرث التاريخي، من خلال جمعه الأعلام والوثائق والمقتنيات التي توثق تطور الدولة على مدى ثلاثة قرون، مع مراعاة حمايتها في خزائن مصرفية للحفاظ عليها من التلف أو السرقة.

أصل الراية الأولى للدولة السعودية الأولى
أشار الطريّف إلى أن أول راية سعودية رُفعت عام 1727 على يد الإمام المؤسس محمد بن سعود، وهي قطعة أصلية من الخز والإبريسم الأخضر كتب عليها عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وكانت معقودة على سارية بسيطة. وقد حملها لاحقًا الإمام عبد العزيز بن محمد والإمام سعود بن عبد العزيز والإمام عبد الله بن سعود خلال الحروب والغزوات، فيما يؤكد المؤرخ ابن بشر أن «الإمام سعود قد أُعطي السعادة في مغازيه فلم تُهزم له راية»، مما يعكس أهمية الراية كرمز للقيادة والقوة والانتظام العسكري في الدولة السعودية الأولى.

الباحث عدنان الطريّف يحتفظ بمئات الأعلام التاريخية للدولة السعودية
الباحث عدنان الطريّف يحتفظ بمئات الأعلام التاريخية للدولة السعودية

تطور نظام إخراج الراية في الدولة السعودية الثانية
أما في الدولة السعودية الثانية، فقد وضع الإمام تركي بن عبد الله آلية محددة لإخراج الراية، بحيث تُحدد الأيام والأماكن لمغادرة الجيش مع تجهيز العتاد والآلات الحربية قبل المسير بـ15 يومًا، مع نصب الراية قرب القصر قبل الخروج بيوم أو يومين، وهو الأسلوب الذي تبعه ابنه فيصل لاحقًا. هذه الإجراءات أظهرت مدى أهمية الراية في تنظيم القوات والحفاظ على وحدة الجيش، وجعلها عنصرًا أساسيًا في التخطيط العسكري والتواصل مع القبائل المختلفة.

الراية السعودية عبر القرون الثلاثة
استعرض الطريّف مراحل تطور الراية السعودية على مدى ثلاثة قرون، بدءًا من الراية الأولى الخضراء في الدولة السعودية الأولى، مرورًا بالتعديلات في الدولة الثانية، وصولًا إلى عهد الملك عبد العزيز، حيث شهدت الراية تعديلات شكلية تشمل إضافة السيف، وضبط المقاسات والألوان، وصولًا إلى الشكل المعتمد رسميًا في عام 1937. كما تضمنت المرحلة اللاحقة تحديد أعلام للملك وولي العهد والجيش والطيران والأعلام البحرية والتجارية، مع استمرار التعديلات حتى عهد الملك فهد والنظام الأساسي للحكم عام 1991، لتصبح الراية الخضراء بشهادة التوحيد والسيف رمزًا للسلام والقوة والنهضة.

رمزية العلم السعودي
يؤكد الطريّف أن العلم السعودي يشير إلى التوجيه والعدل والقوة والنماء، حيث ترمز شهادة التوحيد إلى رسالة السلام والإسلام، والسيف إلى القوة والألفة وعلو الحكمة، بينما يرمز اللون الأخضر إلى السلام والعطاء، والأبيض إلى النقاء. ويضيف أن العلم السعودي حالة خاصة لأنه الوحيد الذي لا يتم تنكيسه أثناء الحداد أو الكوارث، ولا يُستخدم في العلامات التجارية، ويُحظر ملامسته للأرض أو استخدامه في أماكن غير طاهرة، كما لا ينحني أمام الضيوف أو حرس الشرف، وهو رمز سيادي يحظى بعناية خاصة.

الباحث عدنان الطريّف يحتفظ بمئات الأعلام التاريخية للدولة السعودية
الباحث عدنان الطريّف يحتفظ بمئات الأعلام التاريخية للدولة السعودية

حمل الراية عبر الأجيال
تولى حمل الراية في الدولة السعودية الأولى إبراهيم بن طوق وعبد الله أبو نهيه، وفي الدولة الثانية الحميدي بن سلمة وصالح بن هديان، بينما في عهد الملك عبد العزيز كان أول من حمل الراية عبد اللطيف المعشوق في معركة استرداد الرياض 1902، وتبعه ابنه منصور المعشوق، ثم عبد الرحمن بن مطرف وأبناؤه، ولا يزال بيت آل مطرف مكلفًا بحمل الراية حتى اليوم، بما يعكس الترابط العائلي والوطني في الحفاظ على هذا الرمز.

خياطة العلم السعودي وخطوطه التاريخية
يشير الطريّف إلى أن خياطة وخطوط العلم السعودي مرت بعدة مراحل تاريخية، فقد أوكل الملك عبد العزيز تجهيز متطلبات الراية إلى الشيخ عبد الرحمن الطبيشي، كما خُطت الأعلام في أميركا وباكستان وبعض الدول العربية. وكان الشيخ عمر عاصم الحسني أحد أوائل من خطّوا العلم السعودي بخط الثلث العربي، وهو الخط المستخدم في كسوة الكعبة المشرفة، ويشير إلى الاهتمام الكبير بالدقة والجمال في تصميم الخطوط والزخارف الخاصة بالراية.

مقتنيات نادرة ومتاحة تاريخية
يمتلك الطريّف أكثر من 100 علم سعودي نادر بمقاسات وأشكال مختلفة، تشمل الأعلام المستخدمة في المناسبات الرسمية والزيارات الملكية والفعاليات الوطنية منذ عهد الملك عبد العزيز مرورًا بالملوك السعوديين المتعاقبين. كما يمتلك وثائق نادرة، وقطعًا من الفضة والنحاس استُخدمت في عهد الملك عبد العزيز، وتوثيقًا تاريخيًا للعلم في مراحل مختلفة، بما في ذلك الطاسات التي توضع أعلى السارية.

أزمة سعودية بريطانية بسبب الراية
يروي الطريّف قصة رفض السعودية تنكيس العلم بعد وفاة ملك العراق فيصل الأول، مما أثار غضب البريطانيين، حيث أظهر العاهل السعودي الثقة بكفاءة ممثله لدى العراق، الشيخ إبراهيم بن معمر، مؤكدًا استقلالية المملكة في إدارة شؤونها واحتفائها برموزها الوطنية دون تأثير خارجي.

الباحث عدنان الطريّف يحتفظ بمئات الأعلام التاريخية للدولة السعودية
الباحث عدنان الطريّف يحتفظ بمئات الأعلام التاريخية للدولة السعودية

أهمية يوم العلم السعودي
يُحتفل يوم 11 مارس من كل عام بيوم العلم السعودي، منذ إصدار الملك سلمان للأمر الملكي عام 2023، تقديرًا لتاريخ العلم منذ 1937، وهو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز شكل العلم الحالي. يمثل اليوم مناسبة للاحتفاء بالرمز الوطني، وتقدير العلماء والباحثين الذين ساهموا في توثيق تاريخه، مثل عدنان الطريّف، الذي جمع الأعلام النادرة ووثق مراحل تطورها.

كم عدد الأعلام السعودية القديمة التي يمتلكها الباحث عدنان الطريّف؟
يمتلك أكثر من 100 علم سعودي قديم ونادر بمراحل مختلفة من تاريخ الدولة.

من أول من رفع الراية السعودية في الدولة الأولى؟
الإمام محمد بن سعود عام 1727.

ما الرموز الموجودة على العلم السعودي الحالي؟
اللون الأخضر وشهادة التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله» والسيف تحتها، مع دلالات القوة والسلام.

لماذا يُعد العلم السعودي حالة خاصة؟
لأنه لا يتم تنكيسه، ولا يُستخدم في العلامات التجارية، ويحظى بحماية صارمة في التعامل معه.

من يتولى حمل الراية السعودية اليوم؟
بيت آل مطرف مكلف بحمل الراية رسميًا، وفق التقاليد التاريخية المتبعة منذ الدولة السعودية الأولى.

اقرأ أيضًا: السعودية تعزز سوق الدين المحلي بإصدار صكوك جديدة بقيمة 15.4 مليار ريال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى