سياسة

مصر تطلق خطوط محمول للأطفال بحجب إباحي صارم وضوابط للألعاب

الترند بالعربي – متابعات

في خطوة تنظيمية غير مسبوقة لحماية القُصّر في الفضاء الرقمي، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر إطلاق حزمة إجراءات تقنية ورقابية جديدة، تتضمن تفعيل خطوط محمول مخصصة للأطفال خلال شهر، مزوّدة بأنظمة حجب للمحتوى الإباحي والعنيف، ومنع تطبيقات تجاوز الحجب، مع ضوابط على الألعاب الإلكترونية ذات التفاعلات المفتوحة.

الإعلان يأتي في سياق تصاعد القلق المجتمعي من تأثيرات المحتوى غير الملائم على الأطفال، وفي ظل تحولات رقمية متسارعة جعلت الهاتف الذكي بوابة يومية للعالم الافتراضي، ما يفرض على الجهات التنظيمية موازنة دقيقة بين حرية الاستخدام ومتطلبات الحماية.

خطوط محمول مخصصة للأطفال خلال شهر
أوضح المهندس حسام عبد المولى، نائب رئيس الجهاز، أن الخدمة الجديدة ستمنح أولياء الأمور أدوات تحكم أوسع في نوعية المحتوى الذي يصل إلى أطفالهم، عبر خطوط مُصممة تقنيًا لتطبيق فلاتر إلزامية على مستوى الشبكة، وليس فقط عبر تطبيقات اختيارية على الجهاز.

هذا يعني أن الحجب سيتم من المصدر، ما يقلّص احتمالات التحايل، ويعزز فعالية الرقابة الأبوية، خاصة في الفئات العمرية الأصغر التي يصعب معها الاعتماد على الوعي الذاتي للطفل.

حجب الإباحي والعنف ومنع تطبيقات VPN
الخطوط الجديدة ستدعم أكوادًا تقنية تمنع الوصول إلى المواقع الإباحية ومحتوى العنف، إلى جانب حظر تطبيقات تجاوز الحجب، بما في ذلك شبكات VPN التي تُستخدم عادةً للالتفاف على القيود المفروضة.

هذه الخطوة تُعد تحولًا من الاعتماد على أدوات فردية إلى سياسة شبكة شاملة، تستهدف تقليل المخاطر قبل وصولها إلى الطفل، بدل الاكتفاء بمعالجة آثارها لاحقًا.

ضوابط على الألعاب الإلكترونية ذات التفاعلات المفتوحة
تتضمن الحزمة تشديد الرقابة على الألعاب التي تتيح تفاعلات مفتوحة بين المستخدمين، وهي بيئات قد تتضمن محتوى غير ملائم أو تواصلًا مع غرباء. وأشار عبد المولى إلى دراسة تفعيل “الوضع الآمن” وتحديد تصنيفات عمرية واضحة للألعاب الشهيرة مثل Roblox، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

الرسالة الرسمية تؤكد أن الهدف ليس منع الأطفال من اللعب، بل وضع أطر تحميهم دون المساس بحرية الاستخدام، وهو توازن حساس في بيئة رقمية شديدة التعقيد.

إطار تشريعي جديد لحماية الأطفال رقميًا
كشف الجهاز أن الدولة تعمل على إعداد مشروع قانون جديد لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

  • التصنيف العمري: استحداث آليات ملزمة لتصنيف المحتوى والألعاب وفق الفئات العمرية، بما يضمن وضوح المعايير للأسر والمنصات.
  • تنظيم المنصات: التنسيق مع المنصات الدولية لتطبيق معايير السلامة الرقمية، وتعزيز الامتثال المحلي.
  • رقابة الألعاب: إخضاع الألعاب ذات التفاعلات المفتوحة لمعايير أكثر صرامة للحد من المخاطر والتهديدات.

هذا الإطار يعكس انتقالًا من مبادرات تقنية متفرقة إلى سياسة عامة متكاملة، تجمع بين التنظيم والتقنية والتوعية.

سياق عالمي وتعلم من التجارب الدولية
أكدت الجهات المعنية أن التحرك يتماشى مع توجهات عالمية في حماية الأطفال رقميًا، كما في تجارب دول أوروبية طوّرت قوانين للسلامة على الإنترنت، وفرضت معايير تصنيف وإجراءات تحقق عمرية.

التجارب الدولية أظهرت أن العالم احتاج سنوات لإدراك التأثيرات السلبية لبعض أنماط الاستخدام الرقمي على الصحة النفسية والسلوك، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو تقليل المخاطر دون تعطيل الابتكار.

تحديات التنفيذ وفاعلية الحجب
رغم الترحيب المجتمعي المتوقع، يظل نجاح المبادرة مرهونًا بفاعلية التنفيذ، وتحديث قوائم الحجب باستمرار، والتعاون مع المنصات العالمية، إضافة إلى رفع الوعي لدى الأسر حول الاستخدام المسؤول.

كما أن أي سياسة حجب تحتاج إلى توازن بين الحماية والخصوصية، وضمان عدم توسيع القيود خارج نطاق حماية القُصّر.

الرقابة الأبوية بين التقنية والتوعية
التقنية وحدها لا تكفي، إذ تشير الدراسات إلى أن أفضل نتائج الحماية الرقمية تتحقق عندما تتكامل أدوات الحجب مع الحوار الأسري والتوعية المدرسية، وتعليم الأطفال مهارات السلامة الرقمية.

لذلك، من المتوقع أن تترافق الخطوط المخصصة مع حملات إرشادية تشرح آليات الاستخدام الأمثل، وتُعزز الثقافة الرقمية لدى أولياء الأمور.

انعكاسات على سوق الاتصالات والألعاب
إطلاق خطوط مخصصة للأطفال قد يفتح شريحة سوقية جديدة أمام شركات الاتصالات، مع باقات موجهة للفئات العمرية المختلفة. كما قد يدفع مطوري الألعاب إلى الالتزام بمعايير تصنيف أكثر صرامة لضمان استمرار الوصول إلى السوق.

هذا التحول قد يعيد تشكيل العلاقة بين شركات التقنية والجهات التنظيمية في المنطقة.

خاتمة المشهد
مبادرة خطوط المحمول المخصصة للأطفال تمثل تحولًا نوعيًا في سياسات الحماية الرقمية في مصر، إذ تنتقل من رد الفعل إلى الوقاية الاستباقية، ومن الأدوات الفردية إلى سياسات الشبكة الشاملة. نجاح التجربة سيعتمد على التوازن بين الحماية والحرية، وعلى تكامل التشريع والتقنية والتوعية، في عالم رقمي يتطور بسرعة تفوق قدرة القوانين التقليدية على اللحاق به.

الأسئلة الشائعة

ما هي خطوط المحمول المخصصة للأطفال؟
خطوط تُفعّل بفلاتر شبكة تحجب الإباحي والعنف وتمنع تطبيقات تجاوز الحجب، مع ضوابط على الألعاب.

متى يبدأ تفعيلها؟
خلال شهر وفق الإعلان الرسمي.

هل سيتم منع الألعاب تمامًا؟
لا، الهدف وضع تصنيفات عمرية وتفعيل أوضاع آمنة دون منع شامل.

هل هناك قانون جديد قيد الإعداد؟
نعم، يجري إعداد مشروع قانون لحماية الأطفال رقميًا يرتكز على التصنيف وتنظيم المنصات ورقابة الألعاب.

اقرأ أيضًا: واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى