منوعات

زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات

الترند بالعربي – متابعات

على سواحل بحر قزوين، تحولت صور الطيور المائية النافقة والفقمات إلى مادة صادمة أعادت طرح سؤال قديم يتكرر في البيئات الساحلية المغلقة أو شبه المغلقة، ماذا يحدث حين تهتز قيعان البحار وتتحرك الغازات المحبوسة في الأعماق دفعة واحدة. تقرير علمي روسي أعاد ربط الخيوط معًا، واضعًا الزلازل تحت الماء في قلب المشهد، باعتبارها عاملًا مرجحًا وراء نفوق جماعي لطيور الغطاس والبجع والفقمات، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا بين التفسير العلمي والتحليلات البديلة المرتبطة بالطقس والشتاء وشح الغذاء.

ماذا أعلن المعهد الروسي بالضبط
معهد بحر قزوين للموارد البيولوجية التابع لأكاديمية العلوم الروسية تحدث عن سلسلة من الزلازل تحت الماء تجاوزت 500 هزة حتى 15 فبراير 2026، موضحًا أن بينها أكثر من ست هزات وصلت قوتها إلى ما يزيد على 4.1 درجة، وهي هزات يرى المعهد أنها قد تكون حرّكت قاع البحر بما يكفي لإطلاق مركبات غازية من الأعماق إلى المياه القريبة من السطح، وهو سيناريو معروف علميًا حين تتداخل النشاطات الزلزالية مع مناطق غنية بالغازات أو الرواسب العضوية القابلة لإطلاق الميثان ومشتقاته.

زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات
زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات

فرضية الغازات المنبعثة وما الذي تعنيه للحياة البحرية
المعهد أشار إلى مزيج غازي يضم الميثان والبروبان والبيوتان مع خليط من كبريتيد الهيدروجين، وهذه النقطة تحديدًا هي ما يمنح فرضية الزلازل وزنًا أكبر من مجرد مصادفة زمنية، لأن انبعاث الغازات من قاع البحر يمكن أن يغير خصائص الماء الكيميائية بسرعة، وقد يخفض الأكسجين الذائب أو يخلق بيئة سامة موضعية، ما ينعكس فورًا على الكائنات الأكثر حساسية أو تلك التي تتنفس قرب السطح أو تعتمد على مناطق غذاء بعينها، وفي حالات معينة قد يؤدي ذلك إلى إجهاد تنفسي وتسمم واختلال في التوازن لدى الطيور والفقمات، ثم النفوق أو الانجراف إلى الشواطئ بفعل التيارات والرياح.

الأرقام التي وثقها المسح الساحلي
بحسب ما أورده المعهد بعد إجراء إحصاءات على طول الجزء المفحوص من الخط الساحلي، تم العثور على 159 من طيور الغطاس الكبيرة، و85 من طيور الغطاس الصغيرة، و39 بجعة، إضافة إلى ثمانية فقمات، وهي حصيلة تجعل الواقعة تتجاوز حدود حادث فردي معزول، وتدفع نحو اعتبارها حدثًا بيئيًا يستدعي تفسيرًا مرتبطًا بظرف استثنائي، سواء كان زلزاليًا أو مناخيًا أو نتيجة تداخل عدة عوامل في وقت واحد.

زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات
زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات

طيور عُثر عليها حية لكنها مريضة
من أكثر التفاصيل دلالة أن المعهد ذكر أن أربعًا من طيور الغطاس الكبيرة كانت لا تزال على قيد الحياة عند العثور عليها لكنها بدت مريضة بوضوح، وعند الاقتراب منها كانت تعود إلى الماء، وهذه الملاحظة قد تشير إلى أن السبب ليس صدمة قاتلة فورية لجميع الأفراد، بل ربما تأثير تدريجي أو موجي أدى إلى إضعاف بعضها، ثم نفوق من لم يستطع المقاومة، وهي سمة قد تتوافق مع التعرض لمواد سامة أو نقص حاد في الأكسجين أو إرهاق شديد بسبب اضطراب بيئي مفاجئ.

كيف بدأت القصة على الأرض قبل التقرير العلمي
قبل أن يخرج بيان المعهد إلى العلن، كانت منشورات قد انتشرت في منتصف فبراير على قنوات محلية في داغستان عبر تطبيق تلغرام، تتحدث عن العثور على أعداد كبيرة من الطيور النافقة على ساحل بحر قزوين، وهو ما دفع خبراء محليين إلى التعليق سريعًا، بين من يرى الأمر ظاهرة طبيعية في الشتاء وأوائل الربيع، وبين من اعتبر أن الأعداد والانتشار يشيران إلى عامل طارئ يتجاوز التغيرات الموسمية المعتادة.

رأي بديل يربط النفوق بالشتاء وتقلبات الطقس
في تعليق سابق نُقل عن نائب رئيس جامعة داغستان الحكومية للشؤون العلمية والابتكار علي مراد حاجييف، جرى التأكيد على أن نفوق الكائنات الضعيفة قد يحدث طبيعيًا خلال الشتاء وأوائل الربيع، خاصة مع تقلبات درجات الحرارة، والعواصف، ونقص الغذاء، وهذه القراءة لا تتصادم بالضرورة مع فرضية الزلازل، لكنها تقلل من حصرية الاتهام الموجه للنشاط الزلزالي، وتفتح الباب أمام سيناريو مركب قد يكون الشتاء القاسي فيه عامل ضغط أساسي، بينما جاءت الزلازل وانبعاثات الغازات لتكمل دائرة الخطر وتدفع الوضع إلى حافة الانهيار البيئي المؤقت.

زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات
زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات

لماذا تتأثر طيور الغطاس والبجع بسرعة
طيور الغطاس تعتمد على الغوص والبحث عن غذائها في الماء، كما أنها حساسة لأي تغير في الرؤية أو توافر الفرائس أو تركيز الأكسجين، وإذا حدث اضطراب مفاجئ في مناطق التغذية بفعل غازات أو تغيرات كيميائية، قد تدفعها غريزة البقاء للتحرك لمسافات أكبر بحثًا عن غذاء، ومع العواصف الباردة والإنهاك قد تفقد قدرتها على الطيران لمسافات طويلة، فتسقط قرب الشاطئ أو تنجرف إليه، والبجع بدوره يتأثر بتقلبات الطقس وبالمياه الباردة ونقص الغذاء، ما يجعل أي عامل إضافي مثل التسمم أو نقص الأكسجين سببًا مضاعفًا لارتفاع النفوق.

الفقمات في المعادلة ولماذا حضورها مهم
وجود الفقمات ضمن قائمة النافقين يمنح القضية بعدًا أوسع، لأنها ليست طيورًا عابرة فحسب، بل كائنات ثديية بحرية تتأثر بتغيرات الماء وبسلامة السلسلة الغذائية، وقد يكون نفوقها علامة على اضطراب أعمق في النظام البيئي المحلي، مثل تلوث موضعي أو تغير مفاجئ في مناطق السباحة والتغذية، أو حتى اضطراب سلوكي ناتج عن موجات تحت مائية أو ضوضاء زلزالية تؤثر على الملاحة الطبيعية للكائنات.

الزلازل تحت الماء وما الذي تفعله فعليًا في القاع
الزلازل البحرية لا تُقاس فقط بقوتها على مقياس ريختر، بل بتكرارها وبقربها من مناطق الغازات والرواسب، وبقدرتها على إحداث تشققات دقيقة تسمح للغازات المحبوسة بالتحرر، أو بإزاحة الرواسب وخلط طبقات المياه بما يغير التوازن الطبيعي بين طبقة سطحية أغنى بالأكسجين وطبقات أعمق أقل تهوية، وفي بحار مثل قزوين ذات خصائص شبه مغلقة، قد تكون الاستجابة البيئية أكثر حساسية من بحار مفتوحة تتجدد مياهها على نطاق أوسع.

زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات
زلازل بحر قزوين تفتح لغز النفوق الجماعي للطيور والفقمات

هل نحن أمام حادثة واحدة أم نمط يتكرر
السؤال الذي يفرض نفسه هو ما إذا كانت الواقعة حدثًا استثنائيًا أم مؤشرًا لنمط قد يتكرر كلما تزايد النشاط الزلزالي تحت الماء، وهنا تصبح المراقبة المستمرة عنصرًا حاسمًا، لأن الربط بين الزلازل والنفوق يحتاج إلى بيانات زمنية دقيقة، تشمل توقيت الهزات، ونقاطها، وقياسات كيمياء المياه، وسلوك الكائنات قبل النفوق وبعده، إضافة إلى متابعة الرياح والتيارات التي قد تنقل الكائنات النافقة من مناطق بعيدة إلى الشاطئ، فتبدو الكارثة مركزة بينما سببها في مكان آخر.

كيف يمكن اختبار فرضية الغازات علميًا
عادة ما تُختبر مثل هذه الفرضيات عبر أخذ عينات من المياه قرب مناطق محتملة لانبعاث الغازات، وقياس تركيز كبريتيد الهيدروجين والميثان ومشتقات الهيدروكربونات، إلى جانب قياس الأكسجين الذائب، والملوحة، ودرجة الحرارة، كما يمكن فحص أنسجة الكائنات النافقة بحثًا عن مؤشرات تسمم أو اختناق أو التهابات، ومقارنة النتائج مع بيانات الطقس والعواصف ومع السجل الزلزالي، لتحديد ما إذا كان هناك تطابق زمني ومكاني يدعم رواية الانبعاثات.

لماذا لا يكفي تفسير واحد وحده
في قضايا النفوق الجماعي، نادرًا ما يكون السبب أحاديًا، وغالبًا ما تتداخل عدة عوامل، شتاء قاسٍ يقلل الغذاء ويضعف المناعة، عواصف تدفع الكائنات نحو الشاطئ، نشاط زلزالي يطلق غازات أو يغير خصائص الماء، وربما عوامل بشرية مثل ملوثات أو صيد أو ضوضاء بحرية، لذلك تبدو خلاصة المشهد أن الزلازل قد تكون عاملًا محفزًا أو مضاعفًا، لا بالضرورة السبب الوحيد.

ما الذي يعنيه ذلك للمنطقة بيئيًا
أي اضطراب واسع في بحر قزوين ينعكس على دول عدة مطلة عليه، لأنه نظام بيئي حساس يرتبط بهجرة الطيور وبمصائد الأسماك وبالأنواع المحلية، ويجعل الاستجابة المتماسكة ضرورية، عبر مراقبة بيئية مشتركة، وتبادل بيانات علمية، وتنظيم عمليات التوثيق والإنقاذ، خصوصًا عندما يظهر نفوق في طيور مهاجرة أو أنواع ثديية بحرية.

ما الذي ينتظره الرأي العام الآن
بعد صدور التفسير الروسي، سيراقب الناس ما إذا كانت حالات النفوق ستتراجع مع استقرار النشاط الزلزالي، أم ستتكرر على موجات، كما سيترقبون أي تقارير إضافية تدعم أو تراجع فرضية الانبعاثات الغازية، وفي الحالتين، فإن وجود بيانات دقيقة وشفافة سيحدد الاتجاه، لأن الفراغ المعلوماتي هو ما يفتح الباب للشائعات والتفسيرات المبالغ فيها.

هل ثبت بشكل قاطع أن الزلازل تسببت في النفوق الجماعي؟
لا، الطرح وُصف بوصفه سببًا محتملًا ومرجحًا وفق تفسير المعهد، لكنه يحتاج إلى قياسات ميدانية وتحاليل إضافية لتأكيد العلاقة بشكل قاطع؟

ما علاقة الزلازل بانبعاث الغازات من قاع البحر؟
الهزات قد تُحدث تشققات أو تحرك رواسب القاع، ما يسمح بخروج غازات محبوسة مثل الميثان ومركبات أخرى قد تؤثر في كيمياء المياه والأكسجين الذائب؟

لماذا تُعد غازات مثل كبريتيد الهيدروجين خطيرة؟
لأنها قد تكون سامة وتؤثر في تنفس الكائنات البحرية والطيور، وقد تسبب إجهادًا حادًا أو نفوقًا إذا ارتفعت تركيزاتها موضعيًا؟

هل يمكن أن يكون الشتاء والعواصف سببًا كافيًا وحده؟
قد يساهم الشتاء وتقلبات الطقس ونقص الغذاء في نفوق الكائنات الضعيفة، لكن الأعداد والتزامن مع نشاط زلزالي كبير يجعلان احتمال تداخل عوامل أخرى قائمًا بقوة؟

ما الخطوة الأهم لفهم ما حدث بدقة؟
الخطوة الأهم هي جمع عينات مياه وتحاليل أنسجة للكائنات النافقة، وربط النتائج ببيانات الزلازل والطقس والتيارات البحرية، للوصول إلى تفسير علمي نهائي؟

اقرأ أيضًا: واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى