صحة

65 مليار دولار تقود التحول الصحي في السعودية وتضعها في صدارة الابتكار العالمي

الترند بالعربي – متابعات

تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا صحيًا غير مسبوق، مدفوعًا باستثمارات حكومية تتجاوز 65 مليار دولار بحلول عام 2030، في مسار جعلها تتقدم على العديد من الدول المتقدمة، بل وتسبق أوروبا في اعتماد بعض العلاجات المبتكرة، وفق تأكيدات قيادات دولية في قطاع الصناعات الدوائية والبحث الطبي.

هذا التحول لا يقتصر على تطوير البنية التحتية أو توسيع الخدمات الصحية، بل يعكس نقلة نوعية في الإطار التنظيمي، ونموذج الابتكار، وسرعة إتاحة العلاجات الحديثة للمرضى، ضمن رؤية شاملة تستهدف جعل المملكة مركزًا إقليميًا وعالميًا للطب المتقدم والأبحاث السريرية.

قال الدكتور أرنو لالويت، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الطبية وشؤون المرضى العالمية في شركة سيرفييه، إن السعودية تنفذ أحد أكثر برامج التحول الصحي طموحًا على مستوى العالم، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن البيئة التنظيمية المتطورة منحت المملكة تصنيف الدرجة الأولى عالميًا في مجال التنظيم الدوائي.

65 مليار دولار تقود التحول الصحي في السعودية وتضعها في صدارة الابتكار العالمي
65 مليار دولار تقود التحول الصحي في السعودية وتضعها في صدارة الابتكار العالمي

إطار تنظيمي يسرّع الابتكار ويتجاوز أوروبا
لالويت أوضح أن ما يميز التجربة السعودية هو قدرتها على تسريع اعتماد العلاجات الجديدة، حيث أصبحت في بعض الحالات تسبق دول الاتحاد الأوروبي في تسجيل واعتماد ابتكارات طبية حديثة، وهو أمر نادر الحدوث في صناعة شديدة التعقيد والحساسية مثل الصناعات الدوائية.

هذا التقدم يعكس كفاءة الجهات التنظيمية الصحية في المملكة، وقدرتها على الموازنة بين سرعة الإتاحة وضمان أعلى معايير السلامة والفعالية، ما يعزز ثقة الشركات العالمية في السوق السعودي كبيئة صديقة للابتكار.

65 مليار دولار استثمارًا في صحة المستقبل
وأشار لالويت إلى أن حجم الاستثمار الحكومي في قطاع الرعاية الصحية يشكل عنصرًا حاسمًا في هذا التحول، إذ خصصت المملكة أكثر من 65 مليار دولار حتى عام 2030 لتطوير المنظومة الصحية، بما يشمل المستشفيات، والتقنيات الطبية، والبحث العلمي، والطب الدقيق.

هذا المستوى من التمويل يضع السعودية ضمن أكبر الأسواق الصحية نموًا على مستوى العالم، ويمنحها القدرة على استقطاب كبرى الشركات العالمية، وبناء منظومة متكاملة تجمع بين العلاج، والبحث، والتطوير.

65 مليار دولار تقود التحول الصحي في السعودية وتضعها في صدارة الابتكار العالمي
65 مليار دولار تقود التحول الصحي في السعودية وتضعها في صدارة الابتكار العالمي

حضور تاريخي لـ«سيرفييه» في المنطقة
لالويت شدد على أن وجود شركة سيرفييه في الشرق الأوسط ليس تجربة حديثة أو استكشافية، إذ يعود حضورها في المنطقة إلى عام 1977، ما يعكس علاقة طويلة الأمد مع الأسواق الإقليمية، وتحديدًا السوق السعودي الذي يشهد اليوم طفرة نوعية في فرص التعاون والشراكة.

هذا الامتداد الزمني منح الشركة فهمًا عميقًا لاحتياجات المرضى والأنظمة الصحية في المنطقة، وسهّل عليها التكيف مع التحولات المتسارعة التي تشهدها المملكة.

نموذج إداري مستقل يركز على المرضى لا الأرباح السريعة
وتحدث لالويت عن خصوصية هيكلية سيرفييه، التي تُدار من قِبل مؤسسة مستقلة، ما يمنحها استقلالية استراتيجية ورؤية طويلة المدى، بعيدًا عن ضغوط الأسواق المالية قصيرة الأجل.

هذا النموذج يسمح للشركة بالتركيز على المرضى وبناء شراكات مستدامة، بدل السعي لتحقيق أرباح سريعة، وهو ما ينعكس في قراراتها الاستثمارية ونهجها البحثي.

20% من العوائد للبحث والتطوير
ضمن هذا الإطار، أوضح لالويت أن سيرفييه تعيد استثمار نحو 20% من عوائد هويتها التجارية سنويًا في البحث والتطوير، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمتوسط القطاع، ما يضع الشركة في طليعة الابتكار الدوائي عالميًا.

هذه الاستثمارات لا تُوجَّه فقط نحو المجالات ذات العائد التجاري المرتفع، بل تشمل مجالات معقدة مثل الأمراض النادرة وصعبة العلاج، حيث يكون التحدي العلمي كبيرًا، لكن الأثر الإنساني أعمق.

65 مليار دولار تقود التحول الصحي في السعودية وتضعها في صدارة الابتكار العالمي
65 مليار دولار تقود التحول الصحي في السعودية وتضعها في صدارة الابتكار العالمي

الأورام في صدارة الأولويات البحثية
فيما يخص علاج السرطان، أكد لالويت أن نحو 70% من استثمارات سيرفييه العالمية في البحث والتطوير مخصصة حاليًا للأورام، مع خط إنتاج قوي يشمل مراحل التطوير السريري المبكرة والمتقدمة.

التركيز ينصب بشكل خاص على السرطانات النادرة والتي يصعب علاجها، حيث لا تزال الاحتياجات الطبية غير ملبّاة، ويمكن للابتكار أن يحدث تحولًا حقيقيًا في نتائج المرضى ونسب النجاة.

السعودية منصة إقليمية لأبحاث الأورام
لالويت أشار إلى أن السعودية تلعب دورًا محوريًا في استراتيجية الشركة الخاصة بعلاج الأورام، بفضل بيئتها التنظيمية المتقدمة، التي مكنتها من تسجيل علاجات مبتكرة قبل الاتحاد الأوروبي في بعض الحالات.

هذا الواقع يعزز مكانة المملكة كمنصة إقليمية للأبحاث السريرية والابتكار في مجال الأورام، ويجعلها نقطة جذب للتجارب السريرية المتقدمة.

الاستثمار في الأمراض النادرة رغم ضعف الجدوى التجارية
وأوضح لالويت أن نموذج الإدارة المستقلة في سيرفييه يسمح بالاستثمار في المجالات ذات الاحتياج الطبي المرتفع، حتى عندما تكون الجدوى التجارية أقل جاذبية، مؤكدًا أن التركيز على الأمراض النادرة جزء أساسي من فلسفة الشركة.

هذا النهج يهدف إلى إحداث فارق ملموس للمرضى ومقدمي الرعاية الصحية، وليس فقط تحقيق أرقام مبيعات مرتفعة.

تعزيز العدالة الصحية عالميًا
سيرفييه، بحسب لالويت، تعمل على دعم العدالة الصحية من خلال برامج إتاحة الأدوية، التي تسهم في توفير العلاجات بجودة وأسعار مناسبة، إلى جانب دعم الأولويات الصحية العالمية.

ومن بين هذه الأولويات هدف منظمة الصحة العالمية برفع معدل شفاء الأطفال من السرطان إلى 60% بحلول عام 2030، وهو التزام تعكسه شراكات الشركة مع أكثر من 140 منظمة دولية للمرضى حول العالم.

شراكات طويلة الأمد مع السعودية
فيما يتعلق بالعلاقة مع المملكة، أوضح لالويت أن معيار النجاح الحقيقي يتمثل في بناء شراكات قائمة على القيمة المضافة، لا على العقود قصيرة الأجل.

طموح سيرفييه، بحسب تعبيره، هو أن تكون شريكًا طويل الأمد في رحلة السعودية للتحول إلى مركز إقليمي للأبحاث السريرية والطب الدقيق، خصوصًا في مجال الأورام.

شبكة عالمية تدعم الابتكار
واختتم لالويت بالإشارة إلى أن سيرفييه تدير شبكة عالمية من مراكز البحث والتطوير السريري، مدعومة بـ«معهد باريس-ساكلاي للأبحاث»، أحد أهم مراكز الابتكار في العالم.

كما تعتمد الشركة على أكثر من 60 شراكة استراتيجية مع مختبرات وشركات تقنية حيوية ومؤسسات أكاديمية رائدة في أكثر من 35 دولة، ما يمنحها قدرة عالية على نقل المعرفة وتوطين الابتكار.

الشرق الأوسط وسوق التجارب السريرية الصاعد
لالويت لفت إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد طفرة متسارعة في تبني تصاميم مبتكرة للتجارب السريرية، متوقعًا أن ينمو سوق تكنولوجيا التجارب السريرية في المنطقة بمعدل يتجاوز 15% سنويًا بحلول 2030.

هذا النمو يهيئ ظروفًا أفضل لمرضى المملكة للوصول إلى أحدث الابتكارات العلاجية بشكل أسرع وأكثر كفاءة، ويعزز موقع السعودية كقلب نابض للتحول الصحي في المنطقة.

خلاصة المشهد الصحي
استثمار يتجاوز 65 مليار دولار، وإطار تنظيمي متقدم، وشراكات عالمية طويلة الأمد، كلها عوامل تضع السعودية اليوم في موقع ريادي عالمي في التحول الصحي، وتؤكد أن ما يجري ليس تطويرًا تدريجيًا، بل إعادة صياغة شاملة لمنظومة الرعاية الصحية، تجعل من المملكة نموذجًا يُحتذى به في الابتكار الطبي والبحث العلمي.

كم يبلغ حجم الاستثمار السعودي في قطاع الصحة حتى 2030؟
يتجاوز 65 مليار دولار ضمن برامج التحول الصحي.

ما الذي يميز الإطار الصحي السعودي عالميًا؟
سرعة اعتماد العلاجات المبتكرة وحصوله على تصنيف الدرجة الأولى عالميًا.

في أي مجالات تركز سيرفييه استثماراتها البحثية؟
بشكل رئيسي في علاج الأورام والأمراض النادرة.

ما دور السعودية في أبحاث السرطان؟
تشكل منصة إقليمية متقدمة للأبحاث السريرية واعتماد العلاجات الجديدة.

هل تعتمد الشراكات على المدى القصير؟
لا، تقوم على شراكات طويلة الأمد قائمة على القيمة المضافة.

اقرأ أيضًا: «أوكي جوجل» تحت المساءلة.. 68 مليون دولار تسويةً لاتهامات التجسس الصوتي وانتهاك الخصوصية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى