طهران ترفع منسوب التهديد وواشنطن تستعرض القوة… «رصاص الغيب» يدخل معادلة الردع
الترند العربي – متابعات
دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة أكثر حساسية، مع وصول مجموعة حاملة الطائرات الأميركية إلى الشرق الأوسط، مقابل رسائل إيرانية مباشرة تُلوّح بالرد العسكري وتضع «جميع الخيارات» على الطاولة، في مشهد يعكس عودة لغة الردع الخشن إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعد أسابيع من التوتر السياسي والاحتجاجات الداخلية داخل إيران.
التصريحات الإيرانية الأخيرة، التي تحدثت صراحة عن استهداف أي حاملة طائرات أميركية تدخل المياه الإقليمية، ترافقت مع استعراض عسكري وإعلامي غير مسبوق، أعاد إلى الأذهان أخطر مراحل المواجهة غير المباشرة بين الطرفين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
وصول الحاملة الأميركية يغيّر قواعد الاشتباك
وصول حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس أبراهام لينكولن إلى نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية منح واشنطن قدرة عسكرية هجومية عالية، تشمل تنفيذ ضربات جوية وبحرية دقيقة بعيدة المدى، ما اعتبرته طهران رسالة ضغط مباشر تتجاوز الاستعراض السياسي.
القيادة المركزية الأميركية أعلنت وصول المجموعة الضاربة دون الكشف عن موقعها الدقيق، في خطوة محسوبة تهدف إلى إبقاء الغموض العملياتي، بينما اعتبر مراقبون أن مجرد التمركز في الإقليم يمثل تغييرًا في ميزان الردع، حتى دون إطلاق رصاصة واحدة.

إيران: الدبلوماسية أولًا… لكن دون التخلي عن السلاح
في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية أن المسار الدبلوماسي ما زال أولوية، لكنها شددت في الوقت ذاته على الجاهزية الكاملة لأي سيناريو، وهو خطاب مزدوج يعكس محاولة الجمع بين طمأنة الداخل ورفع كلفة أي تحرك عسكري خارجي.
الناطقة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أوضحت أن الحفاظ على «الكرامة الوطنية والوحدة الداخلية» يمثل خطًا أحمر، مؤكدة أن الدبلوماسية لا تعني التخلي عن أدوات الردع، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أكثر الفترات توترًا منذ سنوات.
الحرس الثوري يستعرض «رصاص الغيب»
الرسالة الأكثر حدة جاءت من داخل المؤسسة العسكرية، حيث عرض التلفزيون الرسمي الإيراني تقريرًا مصورًا من داخل أنفاق صاروخية بحرية تابعة للحرس الثوري، قيل إنها مخصصة لاستهداف حاملات الطائرات الأميركية في الخليج وبحر عُمان.
التقرير تحدث عن مئات صواريخ كروز بعيدة المدى، من بينها صاروخ «قدير–380» بمدى يصل إلى ألف كيلومتر، مع نظام توجيه ذكي يسمح بالتحكم حتى لحظة إصابة الهدف، في ما وصفه الإعلام الإيراني بـ«رصاصات الغيب» الجاهزة للإطلاق من تحت البحر.
مضيق هرمز… ساحة الرسائل الأخطر
تصريحات قادة البحرية في الحرس الثوري ركزت بشكل لافت على مضيق هرمز، حيث أكدوا امتلاك «سيطرة كاملة» على سطح البحر وما تحته وأجوائه، معتبرين أن أمن الممر الملاحي الاستراتيجي بات مرتبطًا مباشرة بقرارات طهران.
التحذير لم يكن موجّهًا للولايات المتحدة فقط، بل شمل دول الجوار، إذ شددت طهران على أن أي استخدام للأجواء أو الأراضي أو المياه الإقليمية ضدها سيحوّل تلك الدول إلى أطراف معادية، وهي رسالة إقليمية شديدة الوضوح.
الولايات المتحدة بين الضغط والتهدئة
في واشنطن، بدت الرسائل متناقضة. الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث عن وجود «أسطول كبير قرب إيران»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن طهران ما زالت تسعى للحوار، وتواصل الاتصال عبر قنوات غير معلنة.
تقارير إعلامية أميركية كشفت أن ترمب تلقى تقييمات استخباراتية تشير إلى أن الحكومة الإيرانية تمر بأضعف مراحلها داخليًا، وهو ما يفسر – بحسب مراقبين – تشديد الضغوط دون الانزلاق السريع إلى مواجهة مفتوحة.
الاحتجاجات الداخلية تضغط على طهران
التصعيد الخارجي يتزامن مع أزمة داخلية غير مسبوقة، حيث تعيش إيران موجة احتجاجات واسعة منذ أواخر ديسمبر، رافقها انهيار تاريخي في قيمة الريال، وقطع شامل للإنترنت، وسقوط آلاف القتلى بحسب منظمات حقوقية.
الحكومة الإيرانية اعترفت بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، بينما تؤكد منظمات مستقلة أن العدد أعلى بكثير، في واحدة من أكثر موجات الاضطراب دموية منذ عقود، ما يضع النظام تحت ضغط داخلي وخارجي متزامن.
السعودية تدخل خط التهدئة
وسط هذا المشهد المشحون، برز الموقف السعودي بوصفه عنصر توازن إقليمي، حيث أكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران.
الرياض شددت على دعم الحوار واحترام السيادة، في رسالة واضحة تهدف إلى منع اتساع رقعة الصراع وتحويل الخليج إلى ساحة مواجهة مباشرة.
هل تقترب المنطقة من نقطة اللاعودة؟
رغم التصعيد اللفظي والعسكري، يرى محللون أن الطرفين ما زالا يتحركان تحت سقف «الردع المتبادل»، حيث يسعى كل طرف إلى رفع كلفة التصعيد دون تجاوز الخط الأحمر الذي يؤدي إلى حرب شاملة.
لكن الخطورة تكمن في احتمالات الخطأ، أو سوء التقدير، أو حادث بحري محدود قد يشعل سلسلة تفاعلات يصعب السيطرة عليها، خاصة في منطقة تعج بالقوى العسكرية والممرات الحيوية للطاقة.
ما معنى «رصاص الغيب» الذي لوّحت به إيران؟
مصطلح إعلامي وعقائدي يستخدمه إعلام الحرس الثوري للإشارة إلى ضربات مفاجئة وغير متوقعة، غالبًا عبر صواريخ أو عمليات غير تقليدية.
هل دخول حاملة طائرات أميركية يعني حربًا وشيكة؟
ليس بالضرورة، لكنه يرفع مستوى الردع والضغط، ويزيد حساسية أي تحرك عسكري أو حادث غير محسوب.
لماذا يُعد مضيق هرمز محور التصعيد؟
لأنه ممر حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، وأي تهديد له ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي.
ما موقف السعودية من الصراع الأميركي الإيراني؟
السعودية تؤكد الحياد الإقليمي، ورفض استخدام أراضيها أو أجوائها لأي عمل عسكري، مع دعمها للحلول الدبلوماسية.
هل تسعى إيران فعلًا للحرب؟
التصريحات الرسمية تؤكد أن إيران لا تريد الحرب، لكنها تستعرض قدراتها لردع أي هجوم محتمل ورفع كلفة المواجهة.
اقرأ أيضًا: الرياض تفتح بوابة جديدة للعالم.. أمير المنطقة يدشّن الصالة الدولية 2 ويضاعف طاقة مطار الملك خالد


