الترند العربي – متابعات
وافقت شركة جوجل على دفع 68 مليون دولار لتسوية دعوى جماعية في الولايات المتحدة، وُجهت إليها اتهامات بانتهاك خصوصية المستخدمين عبر تسجيل محادثاتهم الصوتية دون علمهم أو موافقتهم، من خلال المساعد الذكي Google Assistant، في قضية أعادت الجدل العالمي حول حدود الذكاء الاصطناعي الصوتي، والرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى.
القضية، التي كشفت تفاصيلها منصة TechCrunch نقلًا عن وكالة رويترز، تُعد واحدة من أبرز الملفات القانونية المرتبطة بخصوصية البيانات في العصر الرقمي، خاصة مع الانتشار الواسع للأجهزة الذكية التي تعتمد على الأوامر الصوتية داخل المنازل والسيارات والهواتف المحمولة.

كيف بدأت القضية ضد جوجل؟
تعود جذور القضية إلى شكاوى متزايدة تقدم بها مستخدمون في الولايات المتحدة، اتهموا فيها شركة جوجل بالسماح لمساعدها الصوتي بتسجيل محادثات خاصة دون تفعيل مقصود من المستخدم، ودون إشعار واضح بأن عملية التسجيل قد بدأت بالفعل.
وبحسب نص الدعوى، فإن Google Assistant كان ينشط أحيانًا نتيجة التقاطه كلمات أو أصوات تشبه عبارة التنبيه الشهيرة «أوكي جوجل»، ما يؤدي إلى تسجيل مقاطع صوتية داخل المنازل أو أماكن خاصة، دون إدراك المستخدمين لذلك.
هذه التسجيلات، وفقًا للمدّعين، لم تكن مجرد أخطاء تقنية عابرة، بل جرى الاحتفاظ بجزء منها، واستخدامها لاحقًا في تطوير تقنيات التعرف على الصوت، بل ومشاركتها مع أطراف ثالثة لأغراض تجارية وإعلانية.

اتهامات بانتهاك الخصوصية والتجسس غير القانوني
الدعوى الجماعية التي نُظرت أمام محكمة اتحادية في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، استندت إلى قوانين الخصوصية وحماية البيانات في الولايات المتحدة، معتبرة أن تسجيل المحادثات دون موافقة صريحة يُعد شكلًا من أشكال التجسس غير القانوني.
وأشارت المستندات القانونية إلى أن المستخدمين لم يحصلوا على إشعار واضح أو مفهوم يشرح متى يتم تسجيل الصوت، ولا كيف تُستخدم هذه البيانات، ولا الجهات التي قد تطّلع عليها لاحقًا، وهو ما يتعارض مع مبادئ الشفافية التي تُلزم بها شركات التكنولوجيا.

مفهوم “التفعيل الخاطئ” في قلب الأزمة
المصطلح المحوري في هذه القضية هو ما يُعرف بـ«التفعيل الخاطئ»، ويشير إلى الحالات التي يعمل فيها المساعد الصوتي دون قصد المستخدم، نتيجة التقاطه أصواتًا أو كلمات قريبة من عبارة التنبيه.
ووفقًا للدعوى، فإن هذه الظاهرة ليست نادرة كما تدّعي الشركة، بل تحدث بوتيرة أكبر مما هو معلن، ما يجعل احتمالية تسجيل محادثات خاصة أمرًا قائمًا في أي وقت، خصوصًا في البيئات المنزلية الهادئة.
هذا الخلل، بحسب المدّعين، يحوّل الأجهزة الذكية من أدوات مساعدة إلى وسيلة محتملة لانتهاك الخصوصية اليومية للمستخدمين.

جوجل: لا نعترف بالخطأ ولكن…
في ردها الرسمي، أكدت شركة جوجل أمام المحكمة أنها لا تعترف بارتكاب أي مخالفة قانونية، وأن أنظمة Google Assistant مصممة وفق سياسات خصوصية معلنة، تتيح للمستخدمين التحكم في إعدادات التسجيل وحذف البيانات الصوتية.
إلا أن الشركة أوضحت في الوقت نفسه أنها فضّلت التوصل إلى تسوية مالية بدلًا من الاستمرار في التقاضي، تجنبًا للتكاليف الباهظة والمخاطر القانونية، خاصة في ظل تصاعد الضغوط التنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى داخل الولايات المتحدة وخارجها.
هذا الموقف يعكس نهجًا بات شائعًا بين عمالقة التكنولوجيا، حيث تُفضّل التسويات المالية على خوض معارك قضائية طويلة قد تفتح الباب لتشريعات أكثر صرامة.

68 مليون دولار.. ماذا تعني فعليًا؟
رغم أن مبلغ 68 مليون دولار يُعد ضخمًا بالنسبة للمستخدمين، إلا أنه يمثل رقمًا محدودًا مقارنة بعائدات جوجل السنوية التي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.
لكن الأهمية الحقيقية للتسوية لا تكمن في قيمتها المالية فقط، بل في الإقرار الضمني بوجود خلل يستحق المعالجة، وفي الرسالة التي ترسلها القضية إلى قطاع التكنولوجيا بأكمله، مفادها أن الخصوصية لم تعد ملفًا ثانويًا يمكن تجاوزه بسهولة.
البيانات الصوتية والإعلانات الموجهة
أحد أكثر الجوانب حساسية في القضية يتعلق باستخدام البيانات الصوتية في الإعلانات الموجهة. فقد أشارت الدعوى إلى أن المعلومات المستخلصة من التسجيلات، حتى وإن كانت غير مكتملة، قد تُستخدم لتحسين استهداف الإعلانات بناءً على اهتمامات المستخدمين.
هذا الربط بين المحادثات الخاصة والنشاط الإعلاني يثير مخاوف عميقة لدى خبراء الخصوصية، الذين يحذرون من تحول المنازل إلى مصادر بيانات تجارية دون علم أصحابها.
قضية جوجل في سياق أوسع
قضية Google Assistant ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من القضايا المشابهة التي طالت شركات كبرى في مجال المساعدات الصوتية.
ففي عام 2021، وافقت شركة أبل على تسوية بقيمة 95 مليون دولار في قضية اتُهم فيها مساعدها الصوتي «سيري» بتسجيل محادثات المستخدمين دون تنبيه واضح، واستخدامها في تحسين الخدمات.
كما واجهت شركة أمازون انتقادات واسعة بشأن مساعدها الصوتي «أليكسا»، خاصة فيما يتعلق بتخزين التسجيلات الصوتية وإمكانية وصول موظفين بشريين إليها.
هذه القضايا مجتمعة تشير إلى مشكلة بنيوية في تصميم المساعدات الصوتية، التي تعمل دائمًا في وضع الاستماع، ما يجعل الخط الفاصل بين الخدمة والتجسس شديد الرقة.
هل الذكاء الاصطناعي الصوتي خطر على الخصوصية؟
يؤكد خبراء التقنية أن الذكاء الاصطناعي الصوتي في حد ذاته ليس خطرًا، لكن طريقة تصميمه وإدارته هي ما يحدد مستوى الأمان أو التهديد.
فالمشكلة لا تكمن فقط في التسجيل، بل في ما يحدث بعد التسجيل: أين تُخزَّن البيانات؟ من يمكنه الوصول إليها؟ كم من الوقت تُحتفظ بها؟ وهل تُستخدم لأغراض غير معلنة؟
غياب الإجابات الواضحة عن هذه الأسئلة هو ما يدفع المستخدمين إلى فقدان الثقة، ويدفع المشرّعين إلى التدخل.
تشريعات مرتقبة وضغوط تنظيمية
من المتوقع أن تسهم هذه القضية في تسريع وتيرة التشريعات المتعلقة بحماية البيانات، سواء في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو غيرها من الأسواق الكبرى.
وتشير تقارير إلى أن الجهات التنظيمية تراقب عن كثب ممارسات شركات التكنولوجيا في ما يتعلق بالمساعدات الصوتية، وقد تفرض مستقبلًا متطلبات أكثر صرامة بشأن الإشعارات والموافقات الصريحة.
ماذا يجب على المستخدمين فعله؟
في ظل هذه التطورات، ينصح خبراء الأمن الرقمي المستخدمين بمراجعة إعدادات الخصوصية في أجهزتهم الذكية، وتعطيل التسجيل الصوتي التلقائي إن أمكن، وحذف البيانات الصوتية المخزنة بشكل دوري.
كما يُشدد على أهمية قراءة سياسات الخصوصية، رغم تعقيدها، لفهم كيفية تعامل الشركات مع البيانات الشخصية.
هل كان Google Assistant يسجل المحادثات دون علم المستخدم؟
وفقًا للدعوى القضائية، تم تسجيل محادثات في بعض الحالات نتيجة التفعيل الخاطئ للمساعد الصوتي دون قصد المستخدم.
هل اعترفت جوجل بالتجسس على المستخدمين؟
لا، جوجل أكدت أنها لا تعترف بأي خطأ قانوني، لكنها وافقت على التسوية لتجنب مخاطر التقاضي.
ما هو التفعيل الخاطئ للمساعد الصوتي؟
هو تشغيل المساعد نتيجة التقاط كلمات أو أصوات تشبه عبارة التنبيه دون أن يقصد المستخدم تفعيله.
هل تُستخدم التسجيلات الصوتية في الإعلانات؟
تشير الدعوى إلى أن بعض البيانات المستخلصة استُخدمت في تطوير الأنظمة والإعلانات الموجهة.
هل هذه أول قضية من نوعها؟
لا، سبق أن واجهت شركات مثل أبل وأمازون قضايا مشابهة تتعلق بالمساعدات الصوتية والخصوصية.
كيف يمكن حماية الخصوصية عند استخدام المساعدات الصوتية؟
من خلال تعطيل التسجيل التلقائي، ومراجعة إعدادات الخصوصية، وحذف التسجيلات الصوتية بانتظام.
اقرأ أيضًا: الرياض تفتح بوابة جديدة للعالم.. أمير المنطقة يدشّن الصالة الدولية 2 ويضاعف طاقة مطار الملك خالد



