الذكاء الاصطناعي يهزّ صناعة السيارات.. من تهديد وظائف سائقي الشاحنات إلى وداع سيارات كهربائية فاشلة
الترند العربي – متابعات
تشهد صناعة السيارات العالمية واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ عقود، مع تداخل متسارع بين الذكاء الاصطناعي، والتحول الكهربائي، وتغيّر سلوك المستهلكين، وضغوط التشريعات الحكومية. ففي وقت يتزايد فيه الحديث عن مركبات ذاتية القيادة، تعلن شركات كبرى إعادة النظر في نماذجها الكهربائية، بينما تلوح في الأفق تهديدات حقيقية لملايين الوظائف المرتبطة بقطاع النقل.
من الولايات المتحدة إلى أوروبا، تتقاطع القرارات السياسية مع حسابات الشركات العملاقة، لتكشف صورة معقدة لمستقبل يبدو أقل استقرارًا مما رُوّج له خلال السنوات الماضية.

الذكاء الاصطناعي وسائقي الشاحنات.. هل بدأ العد التنازلي؟
في يناير 2026، أعلنت الحكومة الأمريكية عن خطة جديدة لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع النقل البري، في خطوة وُصفت رسميًا بأنها تستهدف تنظيم سوق الشحن، لكنها أثارت قلقًا واسعًا بين سائقي الشاحنات وشركات النقل التقليدية.
الخطة لا تعتمد حاليًا على الاستبدال الكامل للسائقين بمركبات ذاتية القيادة، لكنها تركز على مراقبة وتحليل بيانات التشغيل، وتحديد الشركات التي تعتمد على توظيف سائقين أجانب بشكل غير قانوني، باستخدام أنظمة ذكية قادرة على تتبع أنماط القيادة، ومسارات النقل، وسجلات العمل.
ورغم الطابع التنظيمي المعلن، يرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل مرحلة انتقالية نحو تقليص دور العنصر البشري تدريجيًا، مع الاعتماد المتزايد على الأتمتة والتحكم الخوارزمي في إدارة الأساطيل.

مخاوف اجتماعية واقتصادية متصاعدة
يعمل في قطاع الشاحنات بالولايات المتحدة وحدها أكثر من 3.5 مليون سائق، ما يجعل أي تحول تقني واسع النطاق تهديدًا مباشرًا لشريحة ضخمة من الطبقة العاملة. النقابات العمالية حذّرت من أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الأداء قد يتحول إلى أداة إقصاء، لا مجرد وسيلة تنظيم.
ويرى مختصون أن الخطر لا يكمن فقط في فقدان الوظائف، بل في تغيّر طبيعة العمل نفسها، حيث يتحول السائق من عنصر فاعل إلى منفّذ لتعليمات أنظمة ذكية تراقبه لحظة بلحظة.

فولكس فاجن تراجع حساباتها.. وداع ID.4
في أوروبا، كشفت تقارير حديثة لعام 2026 عن قرار شركة فولكس فاجن التخلي عن سيارتها الكهربائية الشهيرة ID.4 بصيغتها الحالية، بعد سلسلة طويلة من الشكاوى والعيوب التقنية التي أثرت على سمعتها في الأسواق العالمية.
السيارة، التي كانت تُعد ركيزة أساسية في استراتيجية فولكس فاجن للتحول الكهربائي، واجهت مشكلات متكررة في البرمجيات، وأنظمة الترفيه، وإدارة الطاقة، ما دفع الشركة إلى إعادة التفكير في هوية المشروع بالكامل.
ووفقًا للتقارير، تعتزم فولكس فاجن إعادة تسمية الطراز ليحمل اسمًا أكثر ارتباطًا بتاريخها، ليصبح “ID. تيجوان”، في محاولة لاستعادة ثقة العملاء، والابتعاد عن سياسة التسمية الرقمية التي وُصفت بأنها “باردة” وغير إنسانية.
هل فشل الرهان على الأسماء الرقمية؟
تعكس خطوة فولكس فاجن إدراكًا متأخرًا بأن المستهلك لا يتعامل مع السيارة كمنتج تقني فقط، بل كهوية وتجربة. فالأسماء التقليدية مثل “تيجوان” و”جولف” تحمل إرثًا عاطفيًا وتسويقيًا يصعب تعويضه برموز رقمية.
ويرى محللون أن الشركات بالغت في تقدير استعداد السوق لتقبّل التحول الكامل نحو السيارات الكهربائية، دون معالجة مشكلات الاعتمادية وتجربة المستخدم.

بورش تفاجئ السوق.. باناميرا تتفوق على تايكان
في مفاجأة تناقض السردية السائدة عن “موت محركات الوقود”، أظهرت أرقام مبيعات بورش لعام 2025 تفوق سيارة “باناميرا” العاملة بمحركات تقليدية على شقيقتها الكهربائية “تايكان” بفارق واضح.
هذا التفوق أعاد الجدل حول الجدوى الاقتصادية للسيارات الكهربائية الفاخرة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة، وتراجع قيمة إعادة البيع، ومحدودية البنية التحتية للشحن في بعض الأسواق.
وبحسب تقارير صناعية، تستعد بورش لإطلاق مشروع جديد في عام 2028 وُصف داخليًا بأنه “قنبلة السوق”، يجمع بين الأداء العالي والتقنيات الهجينة المتقدمة، بدل الاعتماد الكامل على الكهرباء.
هل المستهلك مستعد فعلًا للتخلي عن الوقود؟
تشير هذه المؤشرات إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية لا يسير بالسرعة المتوقعة، وأن شريحة واسعة من المستهلكين لا تزال تفضّل محركات الوقود، خاصة في الفئات الرياضية والفاخرة.
ويرى خبراء أن المشكلة ليست في التقنية بحد ذاتها، بل في الفجوة بين الخطاب البيئي والواقع الاقتصادي للمستخدمين.
جينيسيس في مأزق تقني غير متوقع
في سياق آخر، أعلنت شركة جينيسيس الكورية عن استدعاء عاجل يشمل نحو 83,877 مركبة من أحدث طرازاتها، بسبب خلل تقني في نظام الراديو أدى إلى انطفاء لوحة العدادات الرقمية وإعادة تشغيلها أثناء القيادة.
المشكلة، التي بدت في البداية بسيطة، تبيّن لاحقًا أنها قد تؤثر على أنظمة حيوية مثل عرض السرعة والتنبيهات، ما يشكل خطرًا مباشرًا على السلامة.
هذه الحادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الأنظمة الرقمية المعقدة في السيارات الحديثة، ومدى اعتماد السائق على البرمجيات بدل الأدوات الميكانيكية التقليدية.
تسلا.. بطارية أغلى من السيارة
في يناير 2026، كشفت تقارير متخصصة عن صدمة واجهها مالكو سيارات “تسلا موديل S” التي تجاوز عمرها عشر سنوات، حيث بلغت تكلفة ترقية البطارية أو استبدالها قيمة تفوق سعر السيارة نفسها في سوق المستعمل.
هذا الواقع المالي الصعب طرح تساؤلات جوهرية حول استدامة السيارات الكهربائية على المدى الطويل، وجدوى امتلاكها بعد انتهاء الضمانات.
ويرى محللون أن تكلفة البطاريات تظل العقبة الأكبر أمام انتشار السيارات الكهربائية، رغم التقدم التقني الكبير.
صناعة السيارات عند مفترق طرق
مجمل هذه التطورات يكشف أن صناعة السيارات لم تدخل بعد مرحلة الاستقرار بعد التحول الرقمي والكهربائي. فالذكاء الاصطناعي، رغم وعوده، يثير مخاوف اجتماعية واقتصادية، بينما لا تزال السيارات الكهربائية تعاني من تحديات تقنية وتجارية.
الشركات الكبرى باتت مجبرة على إعادة تقييم استراتيجياتها، ليس فقط من زاوية الابتكار، بل من منظور ثقة المستهلك، والاستدامة المالية، وتأثير القرارات على سوق العمل.
هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان سائقي الشاحنات وظائفهم؟
الخطط الحالية لا تستهدف الاستبدال الفوري، لكنها تمهّد لتقليص الدور البشري تدريجيًا عبر الأتمتة والمراقبة الذكية.
لماذا قررت فولكس فاجن التخلي عن ID.4؟
بسبب كثرة العيوب التقنية وتراجع ثقة العملاء، ما دفع الشركة لإعادة تسمية الطراز وربطه بهوية تقليدية.
هل السيارات الكهربائية أقل نجاحًا من المتوقع؟
البيانات تشير إلى تباطؤ في الإقبال مقارنة بالتوقعات، خاصة في الفئات الفاخرة والرياضية.
ما خطورة أعطال البرمجيات في السيارات الحديثة؟
قد تؤثر على أنظمة السلامة الأساسية، كما ظهر في استدعاء سيارات جينيسيس.
هل تكلفة صيانة السيارات الكهربائية مرتفعة؟
في بعض الحالات، مثل استبدال البطارية، قد تكون التكلفة أعلى من قيمة السيارة نفسها.
اقرأ أيضًا: الرياض تفتح بوابة جديدة للعالم.. أمير المنطقة يدشّن الصالة الدولية 2 ويضاعف طاقة مطار الملك خالد



