الفرنسي سيباستيان أوجيه ينتزع لقب بطولة العالم للراليات في جدة بعد منافسة نارية حتى الأمتار الأخيرة
الترند العربي – متابعات
يشهد عالم رياضة المحركات اليوم محطة فارقة في تاريخ بطولة العالم للراليات (WRC)، بعدما خطف السائق الفرنسي سيباستيان أوجيه لقب موسم 2025 في جدة، في ختام جولة تاريخية هي الأولى من نوعها على أراضي المملكة العربية السعودية. كان المشهد ختامًا ملحميًا لا يقل إثارة عن أكثر المشاهد الرياضية درامية، حيث انتزع أوجيه اللقب من زميله البريطاني ألفين إيفانز في اللحظات الأخيرة من “مرحلة القوة” في ذهبان2، ليضيف إلى سجله لقبًا عالميًا جديدًا عزز به مكانته كأحد أعظم سائقي الراليات عبر التاريخ.
جاء الحدث وسط حضور رسمي رفيع تقدّمه الأمير خالد بن سلطان العبدالله الفيصل، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، والأمير سعود بن عبدالله بن جلوي محافظ جدة، إلى جانب حضور جماهيري كبير أثبت أن المملكة أصبحت مركزًا لصناعة الأحداث الرياضية الكبرى، وبالأخص رياضة الراليات التي تحتل اليوم موقعًا متقدمًا في خارطة الرياضة السعودية.

بطولة تُتوَّج في الأمتار الأخيرة
شهدت جولة جدة النهائية تنافسًا حادًا للغاية بين سائقي فريق “تويوتا جازو” سيباستيان أوجيه وألفين إيفانز، حيث دخل الطرفان الجولة بفارق ضئيل في النقاط، جعل الحسم رهين كل ثانية تُقطع في المراحل الخاصة. ولم يُحسم اللقب إلا حين خطف أوجيه المركز الأول العام محرّزًا 293 نقطة، مقابل 289 نقطة لإيفانز، ليتقدم الفرنسي بفارق النقاط القليل لكنه الأغلى في موسم شهد تقلبات كبرى.
وحلّ الفنلندي كالي روفانبيرا في المركز الثالث برصيد 256 نقطة، مقدمًا بدوره موسمًا قويًا وثابتًا، رغم الصراع المستمر بين نجوم الجيل المخضرم والجيل الجديد في البطولة.

جدة تحتضن حدثًا عالميًا من العيار الثقيل
شكّلت الجولة الختامية في جدة حدثًا تاريخيًا بكل المقاييس، كونها أول جولة ختامية في تاريخ البطولة تقام في المملكة. وقد نُظمت بإشراف وزارة الرياضة، وبرعاية ودعم من شركة “جميل لرياضة المحركات”، الشريك الدائم للاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية.
تمتد الجولة عبر 17 مرحلة يصل مجموع مسافتها إلى أكثر من 1,218 كيلومترًا، بينها 319 كيلومترًا مراحل خاصة، جرت وسط تضاريس متنوعة وبنية تنظيمية محكمة أبرزت قدرة المملكة على استضافة أصعب وأضخم البطولات العالمية.
وكانت المنافسات قد انطلقت بقوة منذ اليوم الأول، حيث تصدر البلجيكي تيري نوفيل (فريق هيونداي) ترتيب الجولة، وقدم الفرنسي أدريان فورماو أداءً مذهلاً وضعه في المركز الثاني، فيما حلّ أوجيه في المركز الثالث قبل أن يحقق العودة التاريخية لاحقًا.

هيمنة “تويوتا جازو” على منصات التتويج
على مستوى الفئات المختلفة، واصل فريق “تويوتا جازو” للسباقات عروضه القوية عبر تتويج أوليفر سولبرغ بلقب فئة WRC2، الذي تفوّق على الفرنسي يوهان روسيل والبلغاري نيكولاي غرايزين.
وفي فئة WRC3، حمل الإيطالي ماتيو فونتانا اللقب بعد منافسة ثلاثية مع الأسترالي تايلور جيل والفرنسي جيوفاني روسي.
تميز الفريق الياباني هذا الموسم بسيارات متطورة وموثوقة ومسارات تكتيكية محكمة، ما جعل حضوره طاغيًا في الفئات الثلاث.

أوجيه: بطل لا يشيخ أبدًا
بعد التتويج، ظهر سيباستيان أوجيه أمام الإعلام بابتسامته المعهودة، قائلًا:
«سعيد جدًا بتحقيق اللقب… لقد كانت منافسة شرسة مع إيفانز، لكن الفريق دعمني حتى آخر متر. كانت البطولة صعبة، وتمكنا من الحسم في اللحظة الأخيرة».
أوجيه، الذي عادل بهذا التتويج الرقم القياسي العالمي بتسعة ألقاب، أكد أنه ينوي الاستمرار والمنافسة في موسم 2026 مع حضور أكبر في الجولات، بعد أن غاب عن ثلاث جولات هذا الموسم. هذه الرغبة في الاستمرار رغم مسيرته الطويلة تؤكد أن السائق الفرنسي ما زال متعطشًا للألقاب، وأن إرثه في رياضة الراليات لم يصل بعد إلى محطته الأخيرة.

أهمية الجولة للسعودية ومكانتها العالمية
تأتي استضافة الجولة الختامية للراليات في جدة كترجمة عملية لاستراتيجية المملكة الرامية إلى تعزيز حضورها في خارطة الرياضة العالمية. فقد باتت السعودية تحتضن سنويًا بطولات كبرى مثل فورمولا إي، رالي داكار، وبطولات الملاكمة والفنون القتالية، لتشكل منظومة متكاملة من الفعاليات الدولية التي تجذب الزوار والمستثمرين من مختلف أرجاء العالم.
من خلال هذا الحدث، تؤكد المملكة قدرة بنيتها التحتية وقدرات كوادرها التنظيمية على استضافة الفعاليات الضخمة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 الهادفة إلى جعل القطاع الرياضي محركًا اقتصاديًا وترفيهيًا وسياحيًا رئيسيًا.
منافسات شرسة في مراحل شاقة
امتدت مراحل رالي السعودية 2025 عبر صحراء وبحار وجبال وتضاريس متنوعة، مما جعل التحديات التقنية للسائقين مرتفعة للغاية. وشهدت بعض المراحل تقلبات مفاجئة في أداء السائقين، أبرزها تأخر بعض السيارات بسبب الرمال الناعمة أو المنعطفات الحادة. وكانت مرحلة ذهبان2 واحدة من أصعب المراحل، وفيها حُسم اللقب عندما تقدم أوجيه على منافسه المباشر.
وقد شهدت هذه المرحلة نسب مشاهدة ضخمة سواء عبر النقل التلفزيوني أو عبر الحضور الجماهيري الكبير في منطقة ذهبان، التي تحولت إلى مشهد رياضي استثنائي.
منظومة تنظيمية سعودية بمعايير عالمية
قدمت الجهات المنظمة، وعلى رأسها الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، مثالًا حيًا على التنظيم الاحترافي عبر تجهيزات متقدمة، ونقاط تحكم حديثة، وإدارة مرورية دقيقة، ومراكز إعلامية مهيأة بأعلى المستويات. كما سُخرت التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز التجربة الجماهيرية، سواء عبر المنصات الرقمية أو المواقع التفاعلية لمتابعة النتائج لحظة بلحظة.
تأثير اقتصادي وسياحي متصاعد
أسهم الحدث في تحريك القطاع السياحي والاقتصادي في جدة، حيث سجلت الفنادق نسب إشغال مرتفعة، وتشير تقديرات أولية إلى أن الفعالية جذبت آلاف الزوار المحليين والدوليين. كما أسهمت الفعالية في تعزيز صورة جدة كوجهة عالمية قادرة على احتضان أضخم الفعاليات الرياضية.
مستقبل البطولة في المملكة
مع النجاح الكبير لهذه الجولة، تتجه الأنظار نحو احتمال توسع استضافة جولات إضافية من بطولة العالم للراليات في السنوات المقبلة. فالطلب الجماهيري والدعم الحكومي والبنية التحتية القوية كلها عوامل تشير إلى أن السعودية في طريقها لتصبح أحد المراكز الرئيسية لرياضة الراليات عالميًا.
هل ستستضيف السعودية جولات أخرى من بطولة العالم للراليات؟
تؤكد المؤشرات الحالية وجود توجه لزيادة عدد الجولات المستقبلية، نظرًا للنجاح اللافت للجولة الختامية لعام 2025.
ما سبب تفوق سيباستيان أوجيه في الجولة الختامية؟
اعتمد أوجيه على خبرته العالية واستراتيجية تكتيكية متوازنة، إلى جانب قوة فريقه ودعمه في اللحظات الحرجة.
كيف أثرت الجولة على القطاع السياحي في جدة؟
شهدت الفنادق والمطاعم والمناطق السياحية نشاطًا ملحوظًا، ما عزز من أثر الفعالية اقتصاديًا واجتماعيًا.
ما أبرز عوامل نجاح رالي السعودية 2025؟
البنية التحتية القوية، التنظيم المتقدم، الدعم الحكومي، والحضور الجماهيري اللافت.
اقرأ أيضًا: المريخ يضع اللمسات الأخيرة قبل مواجهة غوريلا… ليلة تفاصيل حاسمة في رحلة العودة للانتصارات



